الثنائية، خاصة في المجالات الاستراتيجية والعسكرية، بل امتدت لتشمل مجالات القوة الناعمة، والتي تمثلت في تحول الدوحة لتصبح أهم منتدى ثقافي في المنطقة للتقريب بين الأطراف والأديان والثقافات بين الغرب والشرق؛ حيث تمكنت أمريكا من خلال هذه المنتديات من قراءة تراث المنطقة وأحوالها وتمرير مشاريعها انعكس على سياساتها في صياغات اتخذت شكل ردود أفعال، أكثر منها فاعلة مستقلة. وعرض أفكارها، وبالتالي أصبحت الدوحة بالمنظور الأمريكي أهم منتدى للترويج للمشاريع الأمريكية في المنطقة.
وهذا ما يقودنا إلى القول بأن تحولات البيئة الدولية ألقت بظلالها على السياسة القطرية لتصبح رها بإرادة القوى الكبرى من جهة، وبالتوجس من المحيط الإقليمي، والخليجي - السعودي بشكل خاص، مما انعكس عل بسياساتها في صياغات اتخذت شكل ردود أفعال، أكثر منها فاعلة مستقلة
ويمكن تفسير ذلك من خلال الربط بين المحددات الداخلية والخارجية للسياسة الخارجية القطرية؛ حيث إن إدراك قطر للقصور الذي يعتري قدراتها العسكرية بشريا وتسليحا وحتى جغرافيا من حيث المساحة والتي لا تعطيها عما استراتيجيا يمكنها من مواجهة أي اعتداء خارجي، جعل السياسة الخارجية القطرية أسيرة لسياسات الدول التي وقعت معها اتفاقات أمنية وعسكرية، والتي هي في الأساس الدول المؤثرة في العالم كالولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية والصين، ما جعلها تتأثر بشدة بتحولات البيئة الدولية، حتى إنه يمكن القول إنها تحولت إلى أداة لتنفيذ السياسة الخارجية لهذه الدول في المنطقة.
ثالثا: مرتكزات السياسة الخارجية القطرية:
يرى الباحث أن الدور الذي تقوم به قطر هو وليد البيئة الإقليمية المحيطة بها، فمنذ الانسحاب البريطاني من شرق السويس 1971، وما استتبعه من استقلال دول مجلس التعاون الخليجي، وجدت هذه الدول نفسها في خضم نظام إقليمي فرعي، هو"النظام الإقليمي الخليجي"، والذي يتسم بوجود ثلاث قوي کبري، وهي: السعودية، وإيران، والعراق. وقد حاولت كل من هذه القوى فرض ما يسمى بسياسة"الاستتباع"في تعاملها مع دول الخليج الخمس الصغرى.
ووسط ذلك كانت هناك قطر الطامحة إلى لعب دور مميز وسياسة خارجية نشطة في الفضائين الإقليمي والدولي، مستندة لتحقيق هذه المكانة والدور على مرتكزات أساسية أهمها الأتي:
1 -القيادة السياسية: