الصفحة 73 من 339

هي إلا أمور تجريدية.

إن صانعي القرار الفعال يدركون هذا الأمر ويتبعون قاعدة طورها العسكر منذ زمن بعيد. فالقائد الذي يصدر قرارة لا يعتمد على التقارير ليرى كيف يسير تنفيذ القرار. بل إنه يذهب هو أو مساعده بنفسه ليرى ذلك. والسبب في ذلك ليس أن صانع القرار الفعال، أو القائد الفعال، لا يثق بمرؤوسيه، بل إنهم تعلموا الطريقة الصعبة بإلغاء الاتصالات التجريدية النظرية.

ومع مجيء الكومبيوتر سوف يصبح عنصر المعلومات الراجعة أكثر أهمية، حيث يتوقع أن يكون صانع القرار مبعدة عن مسرح الأعمال. وما لم يقبل صانع القرار، حقيقة أنه خير له أن يخرج وينظر بنفسه إلى مسرح الأعمال، فسوف ينأى عن الواقع باستمرار. وكل ما يمكن للكومبيوتر أن يتعامل به هو أشياء مجردة. ولا يمكن الركون إلى المجردات إلا في حال تمحيصها باستمرار بموازنتها مع النتائج الحقيقية. ومن غير هذا النهج فإنها تكون مضللة حتما.

إن الطريقة المثلى للمدير التنفيذي، إن لم تكن الوحيدة، هي أن يأخذ زمام المبادرة، ويختبر بنفسه الفرضيات التي بني عليها القرار ليتأكد إن كانت ما تزال صالحة، أم إنها في طريقها إلى الإهمال وأصبحت بحاجة إلى إعادة نظر. ذلك أن من واجب المدير التنفيذي أن يتوقع دائما اضمحلال الفرضيات، عاجلا أو آجلا، لأن الحقيقة لا تقف جامدة أمدة طويلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت