الصفحة 7 من 339

لم يعد النمو الاقتصادي ممكنا، سواء من جهة تشغيل مزيد من الناس - أي تحقيق دخل أكثر من طريق موارد أخرى كما سبق أن تحقق منه الكثير فيما مضى، ولا من زيادة الطلب على الاستهلاك. بل سوف يتحقق النمو الاقتصادي فقط من خلال زيادة مستمرة وحادة جدا في إنتاجية المورد الوحيد المتاح للدول المتقدمة التي لها فضل ميزة منه (إذ تستطيع هذه الدول الاستمرار على هذا بضعة عقود من الزمن) : ذلك هو مورد العمل القائم على المعرفة والخبرة والعمال المتمرسين بها.

لن تكون ثمة قوة اقتصادية تنفرد بالهيمنة على العالم، ذلك أنه ليس هناك بلد متقدم تتوفر له القاعدة السكانية اللازمة لدعم مثل هذا الدور، كما لن تتاح لأية دولة أو صناعة أو شركة ميزة التنافس أمدة طويلا، فلا المال ولا التكنولوجيا - يستطيعان خلال أية فترة زمنية أن يحققا التوازن في موارد العمالة المختل باطراد. فأساليب التدريب المنهجي التي أخذت في التطور خلال الحربين العالميتين - وكان حظ الولايات المتحدة منها وافرة - جعلت من المستطاع، في فترة قصيرة جدا، رفع إنتاجية القوى العاملة العادية غير الماهرة إلى مستويات عالية، على نحو ما أثبتت كوريا منذ 30 سنة، وتثبت ذلك تايلاند الآن؛ وكقاعدة، بعد أن أصبحت التكنولوجيا بأنواعها متوافرة بقيمة زهيدة في السوق المفتوحة. وتتميز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت