القرار
إن على المسؤول التنفيذي أن يبدأ بما هو صحيح، وليس ما هو مقبول. ذلك أن حلا وسط ضروري دائما في النهاية. ولكن إذا كان ما يحقق الشروط الحدية مجهولا، عندئذ يختلط الأمر على صانع القرار، فلا يستطيع أن يميز بين التسوية الصحيحة والتسوية الخاطئة. وقد ينتهي به الأمر إلى إجراء تسوية خاطئة. فلننظر:
كنت تعلمت هذا الدرس سنة 1944، حين بدأت أول مهمة استشارية كبيرة، كانت المهمة دراسة بنية إدارة شركة جنرال موتورز وسياساتها. حيث استدعاني ألفريد بي. سلون الابن إلى مكتبه - وقد كان آنذاك رئيسا لمجلس الإدارة ومسؤولا تنفيذية رئيسية للشركة. وقال لي: «لن أقول لك ما الذي ينبغي أن تدرسمه وتكتبه، ولا النتائج التي ينبغي أن تتوصل إليها، إنها مهمتك. وإن وصيتي الوحيدة إليك هي أن تدون ما تظنه صوابا كما تراه. وحذار أن تحسب لرد فعلنا حسابا، ولا لما نرضى أو نكره. وفوق كل هذا وذاك، لا تشغل نفسك بحلول وسط قد تلزم لتجعل نتائجك مقبولة. فليس في هذه الشركة مسؤول تنفيذي واحد لا يعرف كيف يصنع كل تسوية يمكن تصورها دون مساعدة منك. وإنما لا يستطيع وضع تسوية صحيحة ما لم تعلمه بداية ما هو الصواب» .