الصفحة 63 من 339

إن قرارة لا يلبي الشروط الحدية هو أسوأ من قرار يعرف المشكلة تعريفة خاطئة. إنه ليستحيل إنقاد قرار انطلق من بنية صحيحة لكنه قصر عن بلوغ النتيجة المرجوة. أضف إلى ذلك، إن التفكير السير في الشروط الحدية هو ضرورة لمعرفة الوقت الذي يجب عنده التخلي عن القرار. إن أكثر الأسباب الشائعة الفشل قرار ما ليست في أنها أخطاء كامنة في الأصل. بل إنها نتيجة لتغير الأهداف - والمواصفات - المفاجيء، الذي حول ما كان قرارا صحيحا من قبل إلى قرار غير ملائم. وطالما كان صانع القرار لا يحافظ على وضوح الشروط الحدية، حيث يجعل استبدال القرار والمناورة حوله بسياسة ملائمة جديدة ممكنة، فإنه لن يشعر أن أمورة قد تغيرت. ونمثل لذلك:

لقد تعرض فرانكلين روزفلت إلى هجوم مرير بسبب تحوله من مرشح محافظ سنة 1932 إلى رئيس راديکالي سنة 1933. ولكن روزفلت لم يتغير، وإنما تغيرت المواصفات، بعد أن حدث انهيار اقتصادي مفاجئ بين صيف سنة 1932 وربيع سنة 1933. فسياسة إنعاش الاقتصاد القومي - التي كان يمكن لها أن تكون سياسة محافظة، لم تعد ملائمة - في عصر التعطيل الرسمي - تعطيل البنوك Bank Holiday - حيث صار لزاما أن يتم التلاحم السياسي والاجتماعي في هدف واحد. ومع تغير الشروط الحدية بادر روزفلت فورا إلى إحلال الهدف السياسي وهو الإصلاح، محل هدفه الاقتصادي السابق «الإنعاش» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت