الصفحة 46 من 339

للتفكير الجديد. فشركة إي تي أند تي كانت قد بلغت ممناها عندما مگنت كل أسرة وكل شركة في الولايات المتحدة من الحصول على خط هاتف في أواسط الخمسينيات. عندها نؤه أحد كبار التنفيذيين فيها أن الوقت قد حان لإعادة تقويم النظرية، ذلك بفصل الخدمة الهاتفية المحلية - التي أدركت أهدافها - عن الأعمال المستقبلية الآخذة بالنمو، ابتدأ من تأمين خدمة الاتصالات الخارجية ونشرها إلى الاتصالات العالمية. ولكن هذه الآراء ذهبت أدراج الرياح. وما هي إلا سنوات قليلة حتى بدأت إي تي أند تي تتخبط في مسيرتها، ولم يسعفها من ورطتها إلا قانون منع الاحتكار، عندئذ أنجزت مضطرة ما رفضت إدارتها فعله طواعية.

إن النمو السريع هو مؤشر أكيد آخر على وجود أزمة في نظرية شركة ما. وأيما شركة يتضاعف حجمها مرتين أو ثلاث مرات خلال مدة وجيزة، تكون قد شبت عن طوق نظريتها. حتى شركات وادي السيليكون اكتشفت أن إقامة حفلات من أجل تبادل الآراء والأفكار لم تعد تجدي حين تتضخم شركة ما، فيضطر العاملون فيها إلى تعليق بطاقات بأسمائهم على صدورهم، وتبلغ تحديات مثل هذا النمو مدى أعمق من الفرضيات، والسياسات، والعادات. ولكي يبقى استمرار الشركة صحية، فضلا عن نموها، يتوجب على الشركة أن تسأل نفسها ثانية عن مناخها، ومهمتها، ولت كفاءاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت