تلك قصة أصبحت مألوفة في شركة جنرال موتورز، التي دأبت منذ تأسيسها على شراء الشركات منذ ثمانين سنة مضت، حين كانت إحدى خصائصها الأساسية هي شراء الشركات بقيمة مبالغ فيها» إذا كان أداء تلك الشركات حسن وكانت ناضجة - كما كان شأنها مع الشركات: فيشر بودي Fisher Body ، وإي سي سبارك پلغ AC Spark Plug، وبويك Buick في تلك السنين المبكرة، وبعد ذلك تجعل من هذه الشركات نماذج رائدة على مستوى عالمي رفيع. قليلة هي الشركات التي استطاعت أن تجاري جنرال موتورز في أدائها بالقيام بعمليات ناجحة لشراء شركة أخرى، التي ما كانت لتم بفعل البيروقراطية والكسل أو العجرفة. إلا أن الأمور التي عملت سريعة وببراعة في تلك الشركات، ولم تكن جنرال موتورز تعرف عنها شيئا، هي ذاتها فشلت فشلا ذريعا في شركة جنرال موتورز ذاتها.
فكيف يمكن تفسير هذه الظاهرة في كل من شركتي جنرال موتورز وآي بي إم، حيث أفلحت سياسات وممارسات وسلوك بضعة عقود من السنين - وهي ما تزال تجدي لدى شركة جنرال موتورز حتى الآن، حين تطبق على أمور مستجدة ومختلفة، ولكنها تفقد جدواها حين تطبق في الشركة التي وضعت فيها ومن أجل تطويرها؟ إن الواقع الذي تواجهه كل شركة قد تغير تغيرا جذريا وأصبح مختلفة عن ذلك الذي تزعم كل شركة أنها تعيشه إلى الآن. وبعبارة أخرى، لقد تغير