ثمة تشابه كبير في ناحيتين أساسيتين بين العمال الخبراء والعمال الخدميين: وذلك، أولا فيما لا فائدة منه لرفع الإنتاجية، وثانية فيما فيه الفائدة.
والشيء الأول الذي تعلمناه - وكان صدمة قاسية - هو الشيء العقيم، الذي لا طائل تحته، فليس من الممكن إحلال رأس المال محل العمالة، كما لا يمكن للتكنولوجيا الحديثة بحد ذاتها أن تقدم إنتاجية أفضل. وما رأس المال والتكنولوجيا في صنع ونقل الأشياء إلأعوامل للإنتاج حسب المصطلح الاقتصادي. ولكنهما في العمل القائم على المعرفة والعمل الخدمي مجرد وسائل أو أدوات للإنتاج. والفرق فيما بينهما هو أن أيا من العوامل لا يمكن له أن يحل محل العامل، بينما يمكن ولا يمكن للوسيلة أو الأداة تحل محله. أما كون الوسائل مساعدة أو مسيئة للإنتاجية فذلك أمر يتوقف على أشياء عديدة وهي: يعتمد على ما يصنع الناس بتلك الوسائل وعلى الغرض الذي يستخدمونه من أجله أو على مهارة من يستخدمها. فعلى سبيل المثال، منذ ثلاثين سنة مضت كنا متأكدين من أن فاعلية الكومبيوتر سوف تفضي إلى حدوث تخفيضات كبيرة في العمالة المكتبية، وقد أدى الأمل الواعد بإنتاجية أكبر إلى حدوث استثمارات ضخمة في أجهزة معالجة البيانات التي تنافس حاليا الاستثمارات في تكنولوجيا معالجة المواد (أي في الآلات التقليدية) . ومع هذا فقد تزايد حجم القوة العاملة المكتبية منذ