العديد من الشباب الفلسطيني يستطيعون مغادرة الضفة الغربية وغزة للعسل في دول الخليج، بيد أن التغيرات التي طرأت على ممارسات التشغيل بها أدت إلى إقصاء الغالبية العظمى من سوق الوظائف هذا بحلول منتصف الثمانينيات (5) . في الوقت ذاته، تم إغلاق المناطق الصناعية في غزة، وأسفر الاستيلاء على أراضي الضفة الغربية من أجل التوسع في المستوطنات الإسرائيلية- عن تقلص النشاط الاقتصادي. كما ساهم العنف السياسي في تفخيخ المساعي الرامية إلى التوسع في صناعة السياحة والتي يمكن أن ينتج عنها وظائف جديدة. في المقابل، فإن القطاع الوحيد المستمر في النمو بالضفة الغربية وقطاع غزة هو القطاع العام. حيث أقدمت السلطة الفلسطينية معتمدة على المعونات الخارجية على تأسيس دولة ريعية لا تعتمد في تمويل جهاز الحكومة على إنتاجها المحلي، وهو ما أفضى إلى وضع ينظر فيه للحكومة على أنها الموفر الرئيس لوظائف الشباب. كذلك فإن الرواتب العالية للقطاع العام تسهم في رفع الأجر التحفظي من قبل الخريجين الجدد، ما ينطوي على فترات أطول تتقضي في ترقب الحصول على الوظيفة الأولى بعد التخرج.
التركيبة السكانية في الضفة الغربية وقطاع غزة
تتصف التركيبة السكانية الفلسطينية بعدة اتجاهات ديمغرافية، أبرزها ما شهدته غزة (وبدرجة أقل الضفة الغربية من نمو متسارع في تعداد السكان، لاسيما عند مقارنتها بجيرانها من الدول العربية. ومن المنتظر أن يسفر هذا النمو السكاني المضطرد عن تحديات هائلة في ضوء الفقر النسبي الغزة والضغوط المستمرة التي يفرضها الصراع القائم. فلقد شهد عدد السكان تزايذا هائلا في الضفة الغربية وغزة من 2?9 مليون تقريبا إلى 3?8 مليون