وإذا كان من الصحيح أن النساء الشابات ينسحبن من قوة العمل نظرا التضاؤل فرص التوظيف الحكومي، فإن السؤال المطروح حينئذ: لماذا إذن لا يجنن فرص عمل مناسبة في القطاع الخاص؟
على مستوى المعروض من العمالة، تظهر المؤشرات أن هناك أعدادا متزايدة من النساء اللاتي يسعين للمشاركة في العمل مدفوع الأجر، غير أنهن لا يزلن يقابلن معوقات في سوق العمل. فالعديد من النساء المصريات - بما فيهن الأمهات يرغبن في العمل أو أتيحت لهن الفرصة (40) . ومع ذلك، فإن رغبتهن في العمل مشروطة بقدرتهن على التوفيق بين رعاية الأطفال والقيام بواجبات العمل، وماذا إذا كانت الوظيفة توفر عائدا مجزيا يغطي العديد من النفقات التي تتكبدها الأم العاملة. ومن بين التحديات التي تواجهها النساء، التمييز من قبل صاحب العمل، وخاصة تجاه السيدات المتزوجات. إذ توجد قناعة عامة لدى العديد من أصحاب العمل أن إنتاجية المرأة تناقص بعد الزواج ورعاية الأطفال، وأن تغيبهن عن العمل يكون أكثر من الرجال، لا سيما عندما ينجبن أطفالا (41) . نتيجة لذلك تكون الأفضلية للنساء في الأعمال الخفيفة والتي تتسم بسرعة دورة العمل.
وتعد المعايير الثقافية السائدة في مكان العمل عائقا أخرا أمام مشاركة المراة في قوة العمل، حيث تتحمل النساء العبء الأكبر من تنامي الجانب غير الرسمي في القطاع الخاص. ذلك أن ظروف العمل الشاقة وغير المناسبة"في أماكن عديدة من القطاع الخاص تقف وراء عزوف المرأة عن الالتحاق بوظائف في هذا القطاع (42) كما أن الشركات الصغيرة التي تستوعب أقل من عشرة عمال) وتوفر أكثر من نصف إجمالي فرص العمل في مصر لا توفر للمرأة الشعور بالأمان نفسه الذي قد تجده في أماكن العمل"