وفي ظل تعامل اقتصادات الشرق الأوسط مع الاقتصاد العالمي المتعثر في عالم اليوم، فالخوف أن يكون الشباب هم من سيتحمل تكلفة هذا التدهور الراهن. فمعدلات البطالة بين شباب المنطقة هي بالفعل من أعلى المعدلات في العالم، ومع استمرار التباطؤ في النمو فإن فرص الشباب في العمل مهددة بأن تزداد موها. وفي حين أن مثل هذه البيئة الاقتصادية القاسية قد تجعل من إحداث الإصلاحات أمرا أكثر صعوبة، فإن الاستجابات السياسية التي ستضطلع بها دول الشرق الأوسط في غضون هذا التدهور الاقتصادي ستحدد ما إذا كان مواطنيها الشباب سيقدرون على استغلال الفرص المتاحة عندما يتعافي الاقتصاد العالمي أم لا. من هذا المنطلق، فمن الضروري لهذه الدول أن تضاعف جهودها لبناء قوة عمل ماهرة قادرة على إدارة أعمالها الخاصة، والتوسع في دور القطاع الخاص، مع تقليص جاذبية الوظائف الحكومية.
يقدم هذا الكتاب، الذي حرره نافتيج ديلون وطارق يوسف، إسهاما فيما في هذا المجال، في ظل الطبيعة الاقتصادية المتغايرة والحاجة لفهم افضل الحياة الشباب. فمنذ 2009 عملت مبادرة شباب الشرق الأوسط (وهي برنامج مشترك بين مركز ولفنسون للتنمية في معهد بروكنجز وكلية دبي للإدارة الحكومية) ، بالتعاون مع مجموعة من أفضل الباحثين في المنطقة - على تسليط الضوء على التحديات الاقتصادية المعقدة التي يواجهها الشباب
يجمع هذا الكتاب باقة من الرؤى التي تغطي منطقة الشرق الأوسط ويرسم صورة إقليمية حقيقية عن كيفية تقدم الشباب في العمر. وهو لا يقف
عند تصوير محطتهم الراهنة، بل يمهد السبيل كذلك إلى سياسات افضل يمكن للشرق الأوسط تبنيها، إن توفرت لديه الإدارة، لتجنب تبديد أكثر موارده قيمة على الإطلاق.