الصفحة 26 من 431

العالمي. وهذا بدوره يفضي إلى أن الشباب الباحثين عن عمل يعانون من معدلات عالية من البطالة وفترات طويلة من الانتظار قبل تأمين فرصة عمل لهم، فيضطرون إلى العمل في وظائف متدنية؛ حيث يبدأ الكثير منهم حياته المهنية في أشغال غير رسمية، ذات دخل محدود جذا، فيعجزون - من ثم - عن تأمين موارد مالية تكفيهم من أجل الزواج، وتكوين الأسرة، والحياة المستقلة.

ولقد أخذ واضعو السياسات في المنطقة - بمرور الوقت - يتداركون. هذه المشاكل، وأطلقوا العديد من البرامج والسياسات الرامية إلى استهداف مثل تلك المعوقات, فنجح التعليم العالي في الضفة الغربية وغزة في التكيف الخلاق مع البيئة الأمنية الصعبة، وباتت جامعة القدس المفتوحة تقدم الأن - على سبيل المثال - تعليما عن بعد لنحو 46 ألف طالب فلسطيني، ما يجعلها أكبر مؤسسات التعليم العالي في الضفة الغربية وغزة. وفي الأردن، تركز مساعي إصلاح التعليم على تغيير المناهج وطرق التدريس بغية تزويد الشباب الأردني بمجموعة واسعة من المهارات. كما تشير المؤشرات الأولية في مصر إلى أن الإصلاحات في سياسة الإسكان قد يسترت للشباب تحمل تكاليف استئجار المسكن، ومن ثم تغطية واحدة من التكاليف الأساسية للزواج: وفي حين تشير مثل تلك المبادرات إلى إنجازات حقيقية، فضلا عن توسع اقتصادي غير مسبوق، لا يمكن لدولة واحدة في منطقة الشرق الأوسط أن تزعم أنها نجحت في علاج التحديات الأساسية التي تواجه مواطنيها الشباب، إذ تحتاج دول الشرق الأوسط إلى إصلاح المؤسسات الأساسية التي تعمل جميعها في الأغلب الأعم- بشكل مناهض لمصالح الشباب. وتتضمن تلك الإصلاحات: تحديث نظم التعليم حتى يستطيع الطلبة اكتساب المهارات الضرورية والتوسع في القطاع الخاص باعتباره قاطرة لاستحداث فرص

عمل؛ والحد من جانبية القطاع العام حتى لا يقضي الشباب سنوات عديدة من عمرهم في انتظار الوظائف الحكومية؛ وتحسين أسواق المال كي يستطيع الشباب الحصول على المال اللازم لبدء مشروعات خاصة أو شراء مسكن؛ وكذلك تشجيع الشباب على المساهمة في المجتمع عبر المشاركة المدنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت