الصفحة 260 من 431

التعليم: تحديات الالتحاق والجودة

يساعد الحصول على تعليم جيد في الانتقال الناجح والسلس إلى سوق العمل، بالإضافة إلى مكاسب أخرى تستمر مع الفرد طوال حياته. اما تعثر الحصول على التعليم والتدريب، أو الحصول على تعليم متدني الجودة فقط، فيشكل حلقة مفرغة من الأفاق الوظيفية المحدودة، والفرص الوظيفية منخفضة المستوى. وتتفاقم حالة الإقصاء حبال الطلبة الذين لا يستفيدون إلا بالحد الأدنى من تعليمهم، فيكون أداؤهم ضعيفا غالبا في سوق الوظائف.

وتعد إمكانية الحصول على التعليم وجودته مقياسين أساسين لنجاح النظام التعليمي، ودوره في تحديد مستويات التفاوت الاجتماعي والإقصاء الاجتماعي والاقتصادي. فعلى الرغم من أن معدلات الالتحاق بالمدارس في مصر ارتفعت بشكل ملموس، لا يزال التسرب المبكر من المدرسة أو علم الالتحاق بها أساسا من الإشكاليات التي تواجه شرائح عمرية محددة وفي مناطق معينة من مصر. وتشتد هذه العملية في الأساس على التمايز بين النوعين الاجتماعيين و على التفاوت الطبقي، وتعكس التفاوتات الكبيرة بين المناطق المختلفة، متجلية في أسوأ صورها في حالة فتيات الصعيد (4) .

وتعد جودة التعليم مدخلا محوريا لفهم عملية الإقصاء في النظام التعليمي، فضحالة اكتساب مهارات القراءة والكتابة، والرياضيات الأساسية، والحاجة إلى الدروس الخصوصية، لا تزالان من عوامل الوهن التي تصيب النظام التعليمي، وعلى النسق ذاته، تعاني العديد من مدارس المجتمعات المحلية الفقيرة والريفية الحرمان من الموارد الأساسية؛ كالمقاعد، والمكاتب الصالحة للاستخدام، ومرافق الصرف الصحي الجيدة، وفي حين تستطيع الأسر متيسرة الحال تعويض أوجه القصور تلك من خلال إرسال أطفالها إلى مدارس خاصة، أو الاستعانة بمعلمين خصوصيين، ترزح الأسر الفقيرة تحت وطأة هذا الخلل الذي يعتري النظام، ما يديم إقصاءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت