هذه الفترة الحرجة. وفي حين ينجح بعض الشباب المصري في إحداث انتقال ناجحة من خلال تعليم جيد، ووظائف لائقة، واستقرار مالي، واستقلال شخصي، مقرون بالقدرة على تكوين أسرة خاصة، فإن معظمهم يحصلون على تعليم دون المستوى، ويستمرون لفترات من البطالة، حتى ينتهي بهم الأمر إلى طريق مسدود في وظائف ذات عائد مندن، ما يضطرهم إلى إرجاء تكوين الأسرة نظرا للتكاليف المالية العالية للزواج والسكن.
ويتطلب دعم الانتقالات الناجحة الإقرار بأن إقصاء الشباب المصري عملية متعددة الأبعاد وان انتقالات التعليم، والعمل، وتكوين الأسرة، والمواطنة الفاعلة، أمور لا يمكن تناولها بمعزل عن بعضها البعض، فالتعليم الرديء يفضي إلى آفاق وظيفية بائسة، كما أن تكوين الأسرة وتحقيق الاستقلالية الشخصية مرتبطان ارتباطا شديدا بالعمل المستمر والدخل المناسب. كذلك تعد المشاركة المدنية شرطا أساسيا لنجاح انتقال الشباب إلى النهوض بادوار مجدية في مرحلة النضج والاندماج الكامل في المجتمع. وبرغم ذلك، يمتنع كثير من الشباب المصري عن المشاركة في مثل تلك النشاطات الاجتماعية، في ظل تعرضهم للإقصاء في العديد من الجبهات الأخرى، لقناعتهم بان مشاركتهم لا تلقى تشجيعا أو تقديرا من المجتمع.
ويتحدد شكل وطبيعة تلك الانتقالات في ضوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة في مصر. فقد شهدت مصر في الآونة الأخيرة انتعاشا اقتصاديا، ارتفع معه متوسط الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة وصلت إلى نحو 5 بالمئة في الفترة (2004 - 2007) ، كما تحسنت ظروف سوق العمل بشكل ملحوظ منذ 1998، مع توفير مزيد من فرص العمل و ارتفاع