مردود إيجابي كبير على معدلات الالتحاق بالتعليم والتحصيل الدراسي عبر مختلف المناطق وفتات الدخل. لكن تعيبه التنافسية الشديدة، وما يترتب عليها من إقصاء نسبة كبيرة من الطلاب الأقل نجاحا. علاوة على ذلك، فنظرا الاعتماد نظام تعليم قائم على اختبارات الاختيار من متعدد، فإنه يتجاهل الفنون والآداب، ولا يشجع الطلاب على تنمية مهارات الكتابة، بل ينحصر التعلم في المدارس على الحفظ والاستظهار، ويصبح خريجو المدارس العليا غير معدين إطلاقا لسوق العمل. وعلى نحو مشابه، فإن سوق العمل يفضل الشهادات وسنوات الخبرة التي تعتبر معايير موضوعية تقيس الإنتاجية بدلا من التقويم الذاتي من قبل أصحاب العمل. ومن ثم، فإنه يفاقم إشكالية المنطق المعيب النظام التعليم؛ من خلال تعيين من ينجحون فيه ورفض من يتعثرون. إزاء تلك المعطيات يشكل التعليم وسوق العمل الرسمي نظاما إقصائيا يترك وراءه الغالبية العظمى من الشباب المتعلم. ويعبر فشل هذا النظام عن نفسه باشكال عدة، من أبرزها ارتفاع معدلات بطالة الشباب، وامتداد فتراتها. فحتى الشباب الحاصلون على درجات جامعية يعانون من معدلات بطالة تتعدى نسبة 30 بالمئة، ويهدرون سنوات عديدة قبل أن يجدوا وظيفتهم الأولى. وحين لا تتوفر الوظيفة، يبقى الكثيرون منهم بلا زواج، ويضطرون للإقامة مع ذويهم فترات أطول مما يودون (51) . كما أن ارتفاع سن الزواج الأول الذي يمثل مؤشرا على تدني الخصوبة وزيادة الاستثمار في رأس المال البشري في بعض الدول- يعد مؤشرا جزئيا على رداءة الأداء الوظيفي في المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية في إيران.
وتدرس الحكومة الآن بعض الخيارات السياسية الرامية إلى تلبية حاجات الشباب، وتوجد محاولة للتحرك قدما بنظام التعليم بعيدا عن الاعتماد