يتكلفه شراء منزل من مال كثير في منطقة الشرق الأوسط، ففي حين ينفق الأفراد في الدول المتقدمة 30 شهرا من دخلهم في المتوسط لتغطية التكلفة الكلية للمنزل، فإن تكلفته في دول الشرق الأوسط تتراوح من أجر 90 شهرا في مصر إلى 200 شهر في اليمن (الجدول 1 - 1) (27) . كما أن عدم توفر السكن الشعبي (منازل محدودي الدخل والمنازل الصغيرة التي يمكن أن يبدا فيها الشباب حياتهم الأسرية(الأستوديو) - يضيف مزيدا من الضغوط على الشباب المقبل على الزواج، فضلا عن ذلك، لا تتوفر للشباب الكثير من البدائل التي يمكن أن تعينهم على زيادة دخلهم في المستقبل بما يساعدهم على شراء منزل. ومن ناحية أخرى، لا تنتشر القروض العقارية على نطاق واسع في المنطقة، ولا تزال المكاتب الائتمانية اللازمة لدعم صناعة الرهن العقاري، التي باتت ضرورة ملحة - في بدايتها.
ولا يوفر سوق تأجير العقارات في العديد من دول المنطقة مساكن ذات أجر معقول، يمكن للشباب تحمله، كبديل عن شراء المسكن، وذلك نظرا النقص الملحوظ في المعروض من العقارات المؤجرة. وقد كانت القوانين التي تعوق قدرة المالك على زيادة الإيجار في نهاية مدة العقد من الأسباب الدافعة تجاه هذا النقص. ففي مصر - على سبيل المثال - تحدد قوانين الإيجار المعمول بها منذ 1990 قيمة إيجارية ثابتة كانت تتماشى مع طبيعة تلك الزمن، فضلا عن ضمان حق إشغال لأجل غير مسمى للمستأجر؟ (28) . ونتيجة لذلك، لجا الملاك إلى الاحتفاظ بالعقارات خالية، أو طلب مقدم كبير من المستاجر الجديد. ومن ثم، فإن توفير هذا المبلغ الكبير المطلوب كمقدم إيجار يضع الشاب الذي يريد الاستئجار في المشكلة ذاتها التي تقابله عند شراء منزل.