هدة فوق الثلوج يمينا وشمالا، محاولا أن يدفي نفسه، كان هناك بين الصخور بضع أشجار، أخذ في كسر بعض أغصانها، وأتى بها إلى المغارة.
مازال كريم نائما مستغرقا في نومه، حاول هو بدوره النوم لأنه لم يستطع أن ينام جيدا الليلة الماضية، فقد تذكر والده الذي قتلوه، ووالدته الدافعة العين، وقطيع الماعز الذي كان يرعاه في الجبال، كان يحب هذا القطيع حبا جما، لكنه كان يحب والده اکثر، لقد قتلوا والده رميا بالرصاص لأنه رفض أن يسلم فم الماعز، وحضرت أمه إلى المكان بعد سماعها صوت طلقات الرصاص، صرخت عندما رأت آياه مضرجا في دمائه، فانكفأت عليه، فضربها الجنود بمؤخرة بنادقهم، وضرب الضابط الروسي نور الله بالسوط فأغمي عليه من قسوة ضربات السوط، وعندما أفاق شاهد أمه تبكي بجواره، لم يستطع أن ينسي فط ذلك الرعب والإيذاء والألم الشديد الذي قاسي منه ذلك اليوم، ولن يستطيع نسيانه، لا يستطيع نسيان الجنود الذين قتلوا والده، وضربوا أهمه بمؤخرة بنادقهم، ولا الضابط الروسي الذي ضربه بالسوط و استغرق نور الله في نومه وهو يتذكر كل هذا.