الصفحة 52 من 450

النظام العالمي الجديد له أوجه عديدة مختلفة، البعض منها قديم. فالمؤسسات الاقتصادية الدولية التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية - مثل البنك الدولي والاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) وصندوق النقد الدولي - قد انتشلت عشرات الدول من الفقر، وزادت من حجم التجارة العالمية ومنعت حدوث انهيار مالي وكسلا عالمي، وظهرت منظمات حكومية أخرى ومنظمات غير حكومية لحماية حقوق الإنسان واستئصال الأمراض وتعزيز التنمية والتوسط في الصراعات وتشجيع نزع السلاح

هل جعلت نهاية الحرب الباردة الأمم المتحدة أن تصبح حرة الإرادة كما أراد لها فرانكلين روزفلت؟ خلال الحرب الباردة رغبت كل قوة عظمى في منع القوة الأخرى من استخدام الأمم المتحدة الأغراضها، وكانت النتيجة شلل الأمم المتحدة. ومن غير شك أن نهاية التنافس على القوى العظمى أتاح لمجلس الأمن أن يلعب دورا نشطا متزايدا في العديد من الصراعات الدولية، فمن عمليات حفظ السلام التسعة والأربعين التي بدأها مجلس الأمن منذ عام 1948، تم الموافقة على ستة وثلاثين عملية تمثل تقريبا ثلاث ارباع عمليات حفظ السلام في العقد الذي تلا نهاية الحرب الباردة، وقد تم تجديد نظام الأمم المتحدة بالكامل، وقد يحسن إنشاء منظمات جديدة مثل محكمة الجرائم الدولية من فرص نجاح الحكم العالمي في المستقبل.

تعد المؤسسات الدولية لاعبة مهمة على المسرح العالمي المعاصره فالمعاهدات التي تنفذها ملزمة ومجبرة لأعضائها. ومنظمة التجارة العالمية التي حلت محل منظمة انحات، تفرض عقوبات على الحكومات التي تزيد من حواجزها التجارية، وقد ألزم الاتحاد الأوربي اعضاء الخمسة عشر بمجموعة متشابكة من الاتفاقيات للسماح بالتدفق الحر للتجارة وراس المال والعمالة. غير أن منع الحرب وصنع السلام، وخاصة داخل الدول، اتضح أن تحقيقه عن طريق الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية أكثر صعوبة من تخفيض التعريفات الجمركية عن طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت