الصفحة 110 من 450

الفصل الثاني

بريطانيا العظمى من الانحطاط إلى الانتعاش

بقلم: روبرت جي. ليبر

قبيل مطلع القرن العشرين، لم تكن الولايات المتحدة أو الصين أو اليابان أو المانيا أو أورويا الموحدة هي القوة الرئيسية العسكرية والاقتصادية والثقافية وخلافا لذلك، فبعد قرن جمعت فيه بريطانيا إمبراطورية مترامية الأطراف غير مسبوقة، فإنها ظلت الدولة البارزة في العالم. ففي عام 1900، كان نفوذ بريطانيا ونطاقها الاستعماري يضاهي الإمبراطورية الرومانية في مشارف الألفية الأولى. وصحيح، ففي أمادة الجغرافي- إلى مناطق آسيا وأفريقيا وأجزاء من الأمريكتين والمحيطات- كان النقود البريطاني يفوق النفوذ الروماني

وقد كانت المملكة المتحدة بتعداد سكانها الذي يربر قليلا على الأربعين مليون نسمة تحكم خمسين مستعمرة يزيد تعداد سكانها عن 345 مليون ومساحات من الأراضي تبلغ 11. 6 مليون ميل مربع- أي ما يساوي 16 مرة مساحة المملكة المتحدة نفسها، وكانت تضم الإمبراطورية البريطانية في ذروتها ربع سكان وأراضي العالم كله، وفي عصر الإمبريالية، كانت الإمبراطورية البريطانية تفوق الإمبراطوريات المنافسة لها في الحجم والاتساع، ولم تسيطر بريطانيا فقط على عدد من المستعمرات وأكبر المستعمرات التي كانت تسيطر عليها الإمبراطوريات المنافسة، بل إن الشعوب والأراضي التي كانت تسيطر عليها فاق بالفعل مجموع سكان ولراضي سكان وأراضي فرنسا وألمانيا والبرتغال وهولندا وأسبانيا وإيطاليا و النمسا-المجر والدنمرك وروسيا وتركيا والصين والولايات المتحدة مجتمعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت