والجمع ما بين موقعها كجزيرة ومصالحها الإمبريالية المترامية الأطراف شكل استراتيجية بريطانيا الكبرى، أي مسلكها العام في السياسة الخارجية القائم
على المصالح الحيوية والتهديدات المحتملة لهذه المصالح، وقرارات كيفية استخدام الموارد المتاحة من القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية لحماية هذه المصالح وكانت تستهدف الاستراتيجية تحقيق هدفين أساسيين: الأول: الحفاظ على الممرات البحرية التي تمكنها من الوصول إلى الأجزاء النائية من إمبراطوريتها، وأدى ذلك إلى أن تنشئ بريطانيا القوات العسكرية وتسعى إلى التحكم في المواقع الاستراتيجية التي تربطها بالهند والتزاماتها المطلوبة في البحر المتوسط وفتاة السويس والخليج الفارسي من بين المواقع الأخرى
وقد تطور الهدف الأساسي الآخر للاستراتيجية البريطانية الكري علي مدى القرون، وكان ذلك لمنع أي دولة من السيطرة على أراضي أوروبا، اعتقادا منها أن أية قوة تستطيع القيام بذلك سوف تجمع الثروات و القوة التي تهدد بها الجزر البريطانية نفسها. وفي سعي بريطانيا لتحقيق ذلك الهدف من أهداف سياستها الخارجية فإنها عملت كميز أن يلقي بوزنه في الكقتين ليعادل ص عود أي من هذه القرى الأوربية. وعلى ذلك فقد تعاونت مع الدول الأوربية الأخرى ضد أسبانيا في القرن السادس عشر والقرن السابع عشر و أخيرا ضد فرنسا في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، غير أن الدبلوماسيين البريطانيين المهرة سعوا نحو تجنب وقوع بريطانيا في شرك ورطة أوربية". وكما عبر وزير الخارجية البريطاني الداهية لورد کاستلريج Lord Castlereagh عن ذلك في السنوات التي تلت الحروب القابليونية، عندما قال:"كانت سياستنا الحقيقية دائما عدم التدخل إلا في حالات الضرورة القصوى وحينذاك بقوة عسكرية جرارة""
بيد أنه في الجزء الأخير من القرن التاسع عشر، بدأت بذور تدهور بريطانيا في القرن العشرين تؤتي بثمارها بالفعل. فقد كانت البريطانيا الريادة في الثورة الصناعية وكانت لا تزال ثرية وصاحبة نفوذ بينما كانت هيمنتها الاقتصادية