تعارضها بشكل متزايد الولايات المتحدة وألمانيا بصفة خاصة, وبالفعل، فقد أدى صعود ألمانيا إلى صعوبة تجنب الورطة الأوربية الفادحة التي كان يخشاها رجال السياسة البريطانيون، وفي العقود التي تلت، كان للتدهور النسبي في القدرة الاقتصادية و القوة العسكرية والقوى القومية الصاعدة ببطء وبشكل حتمي، وصعوبة التنافس مع قوي بحجم وسكان أوربا أن أدى إلى التقوض التدريجي لأسس الإمبراطورية وواجهت بريطانيا في القرن العشرين قرنا مختلفا تماما عن القرن التاسع عشر.
وفي معظم سنوات القرن العشرين كانت السياسة الخارجية البريطانية نضالا متواصلا من أجل تكييف أهدافها وفق قدراتها المتناقصة، وهي المشكلة المروعة التي أطلق عليها بول كيندي Paul Kennedy المد الاستعماري المفرط، وعلى ذلك فإن مهمتنا في هذا الفصل في تقييم كيف استطاعت بريطانيا التحكم في هذا الانحدار وفي نفس الوقت تحتفظ بنفوذ ودور عالمي يتجاوز الحد الذي يمليه عدد سكانها ومساحة أراضيها. وفي واحدة من الأعمال البطولية العظيمة في المائة سنة الماضية، تحملت بريطانيا أعباء حربين عالميتين، وفقد الإمبراطورة والحرب الباردة وانهيار النمو الاقتصادي والاجتماعي. وعلى الرغم من هذه الرحلة الطويلة المليئة بالمخاطر فقد ظهرت بريطانيا مع قدوم القرن الحادي والعشرين دولة قوية لها دور دولي كبير.
السكان والثقافة
كان أوج سلطان بريطانيا في القرون التي سبقت بداية القرن العشرين إنجازا ملحوظا، فقد كانت الدولة تمتلك مساحات محدودة من الأراضي، والمساحة الحالية للمملكة المتحدة حاليا أصغر من ولاية أوريجون الأمريكية، وفي القرن السابع عشر، كان تعداد سكانها أربعة ملايين نسمة فقط، في مقابل جبران أكبر