الصفحة 254 من 450

الفصل الرابع

ألمانيا: الاستمرارية بدءا من فريدريك الأكبر على الجمهورية الاتحادية

بقلم: جوزيف جوفي

قلما نجد سياسة خارجية لأي أمة تقلبت بذلك الاتساع والهجائية مثل السياسة الخارجية الألمانية، ولم تظهر أية دولة أوروبية رئيسية أخرى للعالم أوجه سياسية وإقليمية مختلفة مثل ألمانيا. وقليل تلك الدول التي يتضمن تاريخها على العديد من الخيوط المتقطعة، ومع ذلك فهناك خيط واحد بصل الاستراتيجيات الكبرى لألمانيا الحديثة بعضها ببعض بدءا من بروسيا فريدريك الأكبر Prussia Frederick the Great أو في القرن الثامن عشر إلى جمهورية برلين Berlin Republic على عتبة القرن الحادي والعشرين: لعنة الجغرافية. وأيا كان الشكل الذي اتخذته ألمانيا فقد كانت ترتبط دائما في قلب أوروبا بجبهات معادية من جيران خطيرين؛ كانت هناك فرنسا في الغرب وروسيا في الشرق والنمسا المجر في الجنوب الشرقي، وبريطانيا المطلة من بحر الشمال

وفي أفضل الأحوال، كانت ألمانيا على درجة من القوة تمكنها من صد أية دولة منهم، ولكن على الرغم من قوتها، فقد كانت دائما من الضعف بحيث يمكنها التغلب على الجميع ومن ثم واجهت الكابوس الاستراتيجي الأبدي: حرنا متعددة الجبهات حاربت فيها، أو عليها أو ضد المركز الأوربي. ولذا واجهت جميع الاستراتيجيات الألمانية الكبرى مشكلة دائمة: كيف يمكنها إبعاد کابوس الائتلافات"، وكما سماها بسمارك - سواء من خلال دبلوماسية أو تحالف أو حرب مهيمنة. والهوية الجغرافية المحيرة ألمانيا أبعدتها عن الدول القومية النمطية في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت