لم تحقق نهاية الحرب الباردة السلام على الأرض، ولهذا السبب، لم تجلب الخير للبشرية، لكنها أحدثت استرخاء التوترات الاستراتيجية، وأتاحت فرصة التركيز على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، وأحدثت حالة من الفوضى والارتباك في العالم، وبالنسبة لهؤلاء الذين كانوا يفسرون بشكل ملائم جميع الأحداث التي تقع في العالم على أساس الانتصارات أو الهزائم للولايات المتحدة أو للاتحاد السوفيتي، فقد أصبح العالم المعاصر كتلة متشابكة من المتناقضات. واليوم، في الوقت الذي يحرق فيه الأصوليون المعادون لأمريكا العلم الأمريكي بأكلون الهامبورجر الأمريكي ولا يصابون بسوء الهضم.
يبدو أن العولمة Globalization قد شكلت العالم في إطار جديد جعلته أكثر تجانسا، وفي الوقت ذاته يبدو أن العالم يتمزق ويعيش حالة من التعاسة والقلق. وتفسر النظريات الكبري كلا من التأثير الموحد للتكنولوجيا والديمقراطية والقوة المجزئة للدين والعرقية، ويبدو أن كل مجموعة من النظريات تخالف النظريات الأخرى لكنها اجتمعت على فكرة واحدة وهي أن الدول الكبرى، وبالأحرى الدول القومية nation - states هي رفات لحقبة عتيقة انتهت، وهذه النقطة تختلف عليها.
لقد التقينا معا لنؤلف هذا الكتاب لعدد من الأسباب، أولا: نحن نعتقد أن دولا - وبصفة خاصة: إنجلترا وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة واليابان والصين- كانت الدول اللاعبة الرئيسية على المسرح الدولي طوال هذا القرن، ومن المحتمل أن تستمر في القيام بهذا الدور في القرن القادم. ثانيا: نحن نعتقد أن الخطوة الأولى والأفضل نحو فهم القرن القادم هي أن ندرس كيف شكلت هذه الدول معالم النظام الدولى international systern في القرن العشرين، وهذه ليست بالفكرة الجديدة، لكنها أسقطت من ملذ عهد قريب من حساب من يعتقدون أن العالم قد أصبح مختلفا عن الماضي حتى لم يعد للتاريخ درجة كبيرة من الأهمية.