وتقدم النظريات الجديدة التي تتناول سبب انضمام العالم بعضه إلى بعض وتكتله او سبب تفرقه رؤية واضحة عن القوى الجديدة في الاقتصاد والشئون السياسية الدولية. فقد غيرت العديد من هذه الظواهر الجديدة طريقة تعريف الدول المصالحها، لكننا نعتقد أن من الخطأ الخلط ما بين تأثير هذه القرى الجديدة وبين تأثير الحكومات. لقد ارست الدول القواعد، وفي القرن العشرين تغيرت قواعد اللعبة من عالم إمبراطوريات إلى عالم أسواق.
ونحن ندرك أن بعض القراء قد لا يفضل تذوق حساء قام بإعداده طباخو سع سياسات اجنبية، ومع ذلك، فلا يستطيع رجل أكاديمي بمفرده أن يعد حساء بذلك الدسم وعن العديد من الدول بمثل هذا الحساء الذي قمنا بإعداده، وقد أسعدني الحظ أن أنضم إلى هؤلاء الأكاديميين الموقرين، الذي يعد كل رجل منهم حجة في الدولة التي يكتب علها. وكانت المهمة التي أخذناها على عاتقنا أن نستخلص روح كل تجربة قومية ونكهتها ذلك الطعام الشهي المذاق الذي يبرز معني من اين جامت الدولة وإلى أين تتجه، وعند استعراض السياسات الخارجية الدولة بالكامل، قدم المؤلفون نكهة إضافية باستخدام الأساليب التي تساعد القارئ على تفهم طبيعة تفكير كل دولة - سواء الدبلوماسية الراسخة لإنجلترا، أو بواعث القلق لدى فرنسا، أو السياسة الواقعية realpolitik) (1) لألمانيا، أو النسيج المتشابك للروسيات الثلاث، أو المثالية المفرطة في الحيوية والنشاط للولايات المتحدة، أو الطموح المتشعب اليابان، أو العبء التاريخي للصين.
لقد اخترنا معا العناصر التي تحدد كل دولة، وشارك كل منا بخبرته في نفس الوقت، وناقشنا الخطوط العامة وعرضنا مسودات الفصول في مؤتمر عقد بجامعة هارفارد. وأتاح لنا هذا المؤتمر الفرصة لكي نحلل أفكارنا وأن تتدامج الموضوعات وتتكامل. وقد واصلنا كتابة المسودات حتى أصبح الماء الذي انتهينا إليه في مجمله افضل من مجموع المساهمات التي قدمها كل باحث على حدة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السياسة الواقعية: سياسة مبلية على عوامل عملية ومسائية لا على عوامل نظرية في أخلاقية المورد (1988) المترجم >