الصفحة 382 من 450

بنظام دولي ثنائي القطبية متغير بشكل هائل. وانهيار الإمبراطورية السوفيتية في عام 1991 طرح موضوع الجبهات من جديد. فقد انكمشت في الجنوب والغرب جبهات روسيا إلى الأبعاد التي حددها بطرس من قبل، بينما حددت طريقة تعامل روسيا معها وطريقتها في إدارة التهديدات والفرص التي نشأت معها وضع روسيا في النظام الدولي المعاصر كما كان دوما

لم يعتمد رضع روسيا الشائك في النظام الدولي فقط على التفاعل حيث يواجه النظام الإمبراطورية بصورة طبيعية، فمنذ عهد کاترين فصاعدا، نشأ أيضا من الاختلاف المتنامي في الطريقة التي تجمع السياسات الداخلية والخارجية في روسيا في مقابل الطريقة التي تتلاقيان بها إزاء القوى الكبرى. وعندما غزت کاترين بولندة في طريقها إلى التقسيم الثاني عام 1993، فقد قامت بذلك لقمع روح العصيان والتجديد الذي أو عزت به حركة اليعقوبيين Jacobinism (حركة الإصلاح السياسي المتطرفة في فرنسا) لفرنسا المعاصرة. وأيا كان ارتباطها الفكري بالفلاسفة الفرنسيين (وارتباطهم بها) كانت الثورة الفرنسية لعنة، ومنذ ذلك الحين وحتى تحول الإمبراطورية الروسية من مسرح الأحداث في عام 1917، لم يكن هناك سبيل لصنع السلام بالأفكار والتفوذ السياسي لعام 1789. وطوال القرن التاسع عشر، عمل نيكولا الأول وخلفازه بجد واجتهاد و برادة لا تلين لاحتواء تأثيراتها عندما اندلعت آثار عام 1789 في ثورة مجددة في أوائل عشرينيات القرن التاسع عشر و عام 1830 وعام 1848 لسحقها بالقوة العسكرية، إذا لزم الأمر.

طوال العقود الثلاثة الأولى بعد الانتصار على بونابرت، عززت العداوة الليبرالية من مشاركة روسيا لبروسيا والنمسا، إلا أنه بحلول النصف الأخير من الفرن، بدأت بروسيا والنمسا في تغيير حكوماتهما الملكية المحافظة حتى تتكيف مع القوي الجديدة، وأصبحت روسيا بمفردها مرة أخرى. ولم يحدث النظام السياسي الرجعي لروسيا متطلبات سياسة خارجية معادية لأجندات القوى الرئيسية الأخرى في أوروبا فقط، لكنه جعل من الاتجاهات والميول في الخارج أمتدادا لمخاوفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت