الصفحة 380 من 450

حربان ناجحان ضد تركيا قد حولا ما كان عمليات سلب ونهب متفرقة إلي تهديدات مباشرة للمصالح الرئيسية للدول الأخرى في البحر المتوسط

، وخاصة مصالح بريطانيا العظمى. وبالمثل، فعلى الرغم من أن دور روسيا في التقسيم الأول لبولندة (1772) كان إلى حد بعيد شيئا ثانويا (حيث أثار رغبة النمسا ويروسيا في التعويض عن مكاسبها في الحرب التركية عام 1798 - 1779) ، وكانت النمسا وبروسيا تأملان أيضا في احتواء روسيا من خلال اتفاقية. والتقسيمان الأخيران- في تسعينيات القرن الثامن عشر، محا التقسيم النهائي لبولندة من الخريطة- كانا إلى حد كبير من تحريض الإمبراطورة كاترين. بيد أنه مثل الحركات التوسعية الأخرى لروسيا، فقد كانت نتيجة فرصة

، حسب أعراف العصر، وعمل من أعمال توازن القوى في أوروبا أكثر من كونها دافعا روسيا كامنا لا يفارم من أجل التوسع

وبعد ذلك ولزمن طويل تعقدت أنشطة روسيا على حدود إمبراطوريتها، عدة متعصبة و كان يفرضها أحيانا موقعها داخل النظام الدولي. وطوال هذه السنوات كافح زعماؤها من أجل التمكن وغالبا استغلال التحديات التي أثارها في الجنوب الموت البطيء للإمبراطورية العثمانية، وفي الغرب عن طريق تحطيم بولندة المستقلة وأخيرا عن طريق إخضاع تمرد بولندة. وانهيار الإمبراطورية النمساوية المجرية بعد عام 1914 ربما قد أبرز مشكلة روسيا الجديدة أمام لينين، غير أن النظام البلشقي (الشيوعي) كان من الضعف حتى يتمكن من الدخول بشكل جدي في المرحلة التوسعية التي بدأت بين روسيا ونظام دولي اوربي منكمش حاليا، ولا يمكن أن يتشجع إلا من خلال عمل إضافي بالقضاء السريع على ثورات المجر وبافاريا، وفي عالم 1920، محاولة تصدير الثورة المصحوبة بكارثة إلى بولندة بطعنة حربة، وفي المقابل، بعد الحرب العالمية الثانية، كانت الإدارة المتعجرفة لستالين للجبهة السوفيتية مع أوروبا أن بدأت الحرب الباردة. فقد شكلت شرق أوروبا من الآن فصاعدا نقطة الرحيل والدعامة الأساسية للارتباط الروسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت