الصفحة 378 من 450

البلطيق كانت تستهدف الى حد ما تعزيز أماله بتوسيع التجارة مع أوروبا، فنادرا ما كانت أوروبا تشغل جل انتباهه في هذا الخصوص. وقد كان يحلم أيضا بالفوائد العظيمة التي يحصل عليها من التجارة مع الفرس وآسيا الوسطى والهند، وأعتقد أنهم قاموا بجهود كبيرة لتقوية دور روسيا في منطقة القوقاز التي يهيمن عليها الفرس، التي قادت إلى آخر حملاته العسكرية، حرب عام 1722 - 1923 مع الفرس.

ومع نهاية القرن الثامن عشر، ونتيجة للتوسع الروسي في منطقة البحر الأسود خلال حقبة حكم كاترين الأولى ودور كاترين في تقسيم بولندة، كانت روسيا هي اللاعب الرئيسي بشكل منتظم في النظام الدولي الذي تهيمن عليه أوروبا. ومع ذلك فقد شكل الزج الشديد بروسيا نحو الخارج وديناميكية علاقاتها مع دول أوروبا الرئيسية الأخرى غموض لب النظام. وتعود المشكلة إلى ما جعل روسيا مختلفة بشكل حقيقي. فلم تكن ذلك صورتها الذاتية وليس كما يتصور، نظامها السياسي والاجتماعي الوطني (على الأقل، ليس معظم القرن الثامن عشر) . والأحرى، فقد كان اختلاف روسيا يكمن في طبيعة جبهاتها.

في النظام الدولي في القرن الثامن والتاسع عشر، كانت روسيا وبريطانيا العظمي قوي جرارة ومع ذلك فقد حيات بريطانيا بشكل واضح المراكز الغربية المهمة في اوروبا، وذلك إلى حد ما لأن بريطانيا في أوروبا، في مقابل الإمبراطورية البريطانية في أماكن أخرى، كان لديها اهتمام قليل بالجبهات. وروسيا، في المقابل، لم تكن مزعجة لحدود أوروبا الشرقية فقط بل عقدت بدرجة كبيرة العلاقات الدولية في أوروبا من خلال سياساتها في جبهات غير واضحة المعالم أو متلاشية تحيط بإمبراطورية روسية منبسطة

وقبل كاترين بفترة طويلة، كانت طموحات روسيا ومناوراتها على الحدود الضعيفة للإمبراطورية العثمانية وفي أنقاض ما كانت إمبراطورية بولندية قوية في يوما ما، قد جعلتها تقع في شراك تدابير الدول الكبيرة في أوروبا، ومع ذلك، فإن غزوها للقرم وتغير ميزان القوي في الجنوب من العثمانيين إلى الروس في اعقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت