الصفحة 374 من 450

ذلك فقد أحدثت الاستثنائية الروسية تأثيرها من خلال تصارع مع ص ورة ذاتية بديلة حتى إنها منذ الثلث الأول القرن التاسع عشر سارت مابين سلافوليس Slavophiles والمشايعين للثقافة الغربية. وعلى الرغم من تغير طبيعة المعسكرين بمرور الزمن فإن المصالح لم تتغير، ومن حين لآخر، كان الخلاف الأساسي يلصب على العلاقة الصحيحة بمدنية معينة، وبخاصة الغرب.

كانت تأثيرات إحساس روسيا بالاختلاف مستمرة حتى أصبحت الخيط الذي نراه. وإن كانت قد فشلت في هذا الدور فذلك لأن جوهرها ذاته قد تغير بمرور الزمن. ففي القرن الثامن عشر نشأت جذور الاستثنائية الروسية من أحداث، عندما فرض بطرس بالقهر أنماط عربية على مجتمع مقاوم، وأثناء ذلك استمرت عناصر المقاومة المعرضة للخطر موجودة حتى القرن التالي، ولا يزال البعض يقاوم حتى يومنا هذا. وفي القرن التاسع عشر تحولت الاستثنائية الروسية أيضا إلى وعي، فقد تحولت بين أهل الفكر إلى صور منافسة لماضي وعهد روسيا: فقد أكد سلافرفيلس

على القيم والقيمة الفريدة لروسيا وأكد المشايعون للثقافة الغربية على فيم (وجاذبية) أوروبا. وفي عام 1917، دارت العجلة مرة أخرى عندما سمحت ثورة لينين هذا التباين وقدمت بدلا منه استثنائية قائمة ليس على الجمع بين الضدين من الغرب وقيمه ولكن على كمال وتفوق روسيا على هذه القيم. وظلت استثنائية روسيا جزءا قويا من تراثها التاريخي تلقي بظل غامر على الأحداث الجارية بطرق سنعود إليها.

وهي ترتبط أيضا بشكل مباشر بالسمة التي كان لها دور بارز في كل تاريخ روسيا الدولي، ذلك الخيط الذي يربط إحدى الفترات بالفترة التالية وإحدى الروسيات بروسيا التالية: الاضطراب الذي أحاط بموقع روسيا داخل النظام الدولي، ومثل اليابان، فمكالة روسيا في النظام الدولي السائد جعلتها تبعد سياستها الخارجية في كل مرحلة تقريبا من تاريخها الحديث. وفي فصله في هذا الكتاب

عن اليابان)، زعم كينيث بايل بأن مكانة اليابان كانت تعني عادة وجها يفهم منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت