على نهر الإلبه الذي كان محصنا بقوات أمريكية وتعززه الأسلحة النووية إلى أن رحل الجيش الروسي في السوفيتي إلى البلاد عام 1994، وفي بيئة مستقرة بلا تهديد فسوف تدوم هذه المعجزة بالتأكيد. ثانيا: إن التاريخ كان له تأثير قوي ومناجين الدرس لا ينسى في الوجدان الجماعي لألمانيا، وكلما حاولت البلاد المضي بمفردها، حصدت كارثة أكبر، كما حدث في عام 1914 و 1939. ومع ذلك فعندما سعت إلى الأمان والنفوذ داخل المجتمع الأكبر - من الناتو إلى الاتحاد الأوربي - ازدهرت
ولم تختف الممارسات المستفادة من الجزء الأخير لهذا القرن بسرعة خصوصا لأنها ساعدت ألمانيا بشكل أفضل في نظام ما بعد القطبية الثانية قلت فيه التهديدات وزادت فيه الخيارات. ومهما كانت احتياجات البلاد فيمكنها الحصول عليه بشكل أكثر أمانا عن طريق تسخير التحالفات الفائزة داخل الإطار المؤسسي لأوربا التي تمتد شرقا من خلال توسيع الاتحاد الأوربي والناتو. ومن غير المحتمل أن تصبح هذه العوائق أكثر إرهاقا لأن القيود التي أوجدتها هذه المجتمعات هي الشرط ذاته لتوكيد الذات لألمانيا. لأنه ينبع من هذه القيود إعادة التوكيد ويقلل من قلق تسلط ألمانيا المتحررة الجديدة هذه الذي فرضته على بقية أوروبا. أصبح هذا الميدا الأخلاهي مبدا مرشدا، فألمانيا الموحدة من جديد كان يجب أن يجرها حطفاء الناتو ولا يكبحونها لكي ترسل قوات محاربة- لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية- إلي مسرح العمليات العسكرية في البوسنة عام 1995.
و المانيا الموحدة من جديد أصبحت في وضع لم تتمتع ألمانيا به من قبل: من خلال استمتاعها بممتلكاتها وعدم وجود تهديد من جيرانها فإنها لم تعد تحتاج لأن تكون مسئولة عن طموحات الأخرين وعن تهديدات من بصنعها. وفي وضع مريح، فإن الاستراتيجية الكبرى لديها نسبة أعلى من الخيارات عن القيود، تلك النسبة التي ظهرت بشكل لطيف في انتشار هيكل ما بعد الحداثة للسياسة الخارجية الألمانية في التسعينيات.