الصفحة 352 من 450

ومن ثم فقد ألمع وحش التطويق بكل الاستراتيجية الألمانية الكبرى، وقد عانت ألمانيا و استفادت أحيانا من وضعها في وسط أوروبا، ولكن سواء كان يحكمها حكام مستبدون أم مستشارون ديمقراطيون اشتراكيون، وسواء لجات إلى التوازن، أو التحالف أو الحرب المهيمنة، كان على المانيا أن تعيش م ع المشكلة الأبدية من جبهاتها القابلة للعدوان عليها ومن جيرانها الأقوياء في كلا الجانبين

ولم يكن في يوم من الأيام أن كان النظام مصيرا لألمانيا أكثر مما كان خلال العقود الأربعة للثنائية القطبية. فقد قللت الحرب الباردة خيارات ألمانيا وعظمت قيودها، وفرضت على ألمانيا الغربية التزاما نحو الغرب لم يحدث من قبل في تاريخ الأمة، وما زال، فقد عززت عوامل الحربين الباردتين الحقيقة الأصيلة لإعادة التأمين في الشرق؛ أولا: تولي إشراف حلف الناتو على الدولة الأكثر تضررا، فقد فكرت كل حكومة من حكومات ہون في هامش إضافي من الأمان من خلال الاسترضاء المحابي للاتحاد السوفيتي. ثانيا: لم يكن الاتحاد السوفيتي التهديد الأكبر لألمانيا فقط بل المنعم المحتمل الأكبر، حيث كان بيسد موسكو وحدها أن توافق أو ترفض إعادة التوحيد.

ومع ذلك، فعندما انهار الاتحاد السوفيتي عشية عيد الميلاد عام 1991، تلاشى الاعتماد التركيبي القديم لألمانيا على كل من الشرق والغرب في غ ضون ليلة وضحاها، هذا التغير الهائل حول الجغرافية الاستراتيجية الألمانيا مع مشارف القرن الحادي والعشرين. ولم يحدث من قبل أن تمتنعت ألمانيا يوما ما بهذا الموقف الاستراتيجي العيشر بالخير، ولم يستطع فولكر روث Volker Ruhe، وزير الدفاع الألماني في الفترة من 1992 إلى 1998 - أن يعبر عنها بشكل بليغ:"نحن الآن لا يحيط بنا سوى الأصدقاء،"

ولأول مرة منذ تأسيس الرايخ البسماركي- وبالفعل، منذ ظهور بروسياكانت قواعد اللعبة الدولية في مصلحة ألمانيا. فلم تكتمل الوحدة بالدم والحديد"بل برضاء جميع القوى الكبرى. وعلى عكس المانيا فريدريك وبسمارك، لم نحتج"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت