الاستراتيجية الكبرى من بسمارك (18981815) إلى ولعلم الثاني (1859 - 1941
ومن النظرة الأولى، يبدو التباين ما بين فريدريك وبسمارك شديد الوضوح في حين كانت دبلوماسية المستشار الحديدية تشبه نموذجا للاستقرار، كانت مناورات فريدريك تعطي صورة مصغرة للمرونة المتباهية في عصر كان يفترض فيه أن يكون الأمراء والملوك أحرارا في تحديد نصيبهم من مغامرات تجارية واختيار الرهان والمراهنة عليه بشكل لا تعيقه القوى الداخلية والعواطف الوطنية. ومع ذلك، لا ينبغي أن تحجب هذه الاختلافات الاستمراريات الأساسية. وفي فترة قصيرة استطاع فريدريك أن يغير الأحلاف، وإبرام عمليات سلام منفصلة وحني تقسيم بولندا مع عدوه الرئيسي ماريا تريزا، بينما ظلت هابسبورج هاجس فريدريك طوال حياته.
وهنا تبرز استمراريات التاريخ الألماني، فقد أجبر بسمارك بروسيا النمساويين على الرحيل من ألمانيا في حرب سنة 1869، وأكمل ما بداه فريدريك وكانت الحرب الظافرة عالم 1870 - 1871 ضد فرنسا التي أعطت الفرصة البسمارك بان يضم بافاريا المتمردة بسرعة إلى الرايخ (1) الثاني الذي أعلنه في فرساي في 18 يناير 1871. وقد أوقعت غنائم هذه الحرب، الألزاس و اللورين، ألمانيا في صراع دائم مع فرنسا.
وسمي أ. جي بي تايلور عملية التوسع والتوحيد هذه"غزو بروسيا لألمانيا: لقد كانت بروسيا تلك رؤوس الحرية التي حفزت الدوافع ضد النمسا وفرنسا، وقدحت موجة الحمية الوطنية التي أدخلت الولايات الألمانية الجنوبية في الاتحاد"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الرايخ هو المصطلح المستخدم لوصف الإمبراطورية الألمانية. فقد كانت الإمبراطورية الرومانية المقدسة تعتبر الرايخ الأول، وكان يشار إلى المانيا الموحدة بعد عام 1870 باسم الرابع الثاني، وبعد عام 1933، كانت تعرف المائية الموسعة كما صورتها خطط هتلر بالرايخ الثالث. موسوعة كمبردج، المترجم >