الصفحة 238 من 450

موجودا في ظل زعامة الأمريكية أكثر من ذي قبل فقط وإنما استعد أيضا للتوسع، وبذلك أوسع من القبضة الأمريكية على الأجزاء الوسطى والشرقية من القارة. وعلاوة على ذلك، فإن تضييق التكامل الأوربي في الاتحاد الأوربي الجديد والعمل بقانون الأغلبية داخل الاتحاد الأوربي و التوسيع الدائم لنطاق الاتحاد الأوربي قد أثار سخط المدافعين عن السيادة الوطنية الفرنسية وحريتها في التصرف. وطالب ميتران بتهور بإجراء استفتاء للموافقة على معاهدة ماستريخ؟ وانتصر الصوت الموافق على الاستفتاء بفارق ضنيل. فقد قرض المشروع الأوربي أو هدم مؤسسات وممارسات فرنسية جوفاء مثل خدمات عامة احتكارية، وبنك مركزي يخلو من الاستقلالية وسيادة القانون الفرنسي، و أصبح العديد من الفرنسيين في اليسار وفي اليمين متتعين بأن الرهان الأساسي وراء سياسة فرنسا تجاه ألمانيا منذ 1950 - بان القفز داخل أوروبا سيقوي بالفعل من مركز فرنسا ويخدم المصلحة الوطنية، وسوف تكون أوروبا وسيلة للأهداف الوطنية- قد تم خسارته، وقد ارتد أثر الوسائل على الفاعل، ومع إصرار المانيا، تطلب الاتحاد النقدي الذي حثت عليه فرنسا قيود موازنة وسياسة ائتمان شديدة، لكن قيود الموازنة هددت مظلة التأمينات الاجتماعية الفرنسية وأطالت سياسة الائتمان البطالة المرتفعة. وبهذا المعنى، فإن بعث ألمانيا قوية والطاحونة التي ادخلت فيها فرنسا في الاتحاد الأوربي قد هدمت الإجماع المحلي السياسة الفرنسية الخارجية التي أحرزها ديجول بدرجة كبيرة، وانقسمت أوروبا إلى اليسار واليمين.

لم يتخذ الخوف من الهبوط من التغيرات التي حدثت في أوروبا فحسب وإنما أيضا من عوامل داخلية و عوامل منظمة، فقد تطلب تحديث فرنسا في أواخر الخمسينيات والستينيات أعدادا كبيرة من العمالة الأجنبية. وما إن بطأ معدل النمو، غذي وجود عمالة من شمال أفريقيا ومن أفريقيا السوداء من اعتبروا هذا الغزو تهديدا للهوية الوطنية الشعور بكراهية الأجانب. وقبل أن تنفجر الجبهة الوطنية من تقسيماتها الداخلية فقد أصبحت أكبر ثان حزب في اليمين، و استمال صوتها الشديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت