الصفحة 228 من 450

ومن ناحية أخرى، فقد تحدى النظام العالمي الموجود، لأنه قلل من دور فرنسا إلى دور يعتمد على الولايات المتحدة، ولأنه أخضع اوروبا لخطط القوتين العظميين (و التي جعلته يقف في موضع البطل الأوربي وبطل استقلال فرنسا كذلك) . وقد اعتقد أن فرنسا التي لم تعد الحيوان البائد ضخم الجثة"ستكون أحسن حالا في عالم متعدد القطبية وبذلك تمضي في مواجهة كلا اللونين العظميين، وخاصة بعد أزمة الصواريخ الكوبية، والقوة التي اعتبرها مهيمنة في الولايات المتحدة (لكنه لم يعرض للخطر حماية الجيش الأمريكي ضد السوفيت) >"

وقد عمل ديجول كما لو كانت المانيا لا تزال مصدر قلق لكنها لم تعد عدوا. ونتيجة لذلك، كان العدو الجديد الذي يهدد مركز فرنسا في العالم هو الولايات المتحدة، واعترف بالصين الشيوعية التي تكن لها العداء كلا القرنين العظميين، واستخدم بطريقة بارعة"أسطورة يالتا myth of Yalta كنقطة تجمع للذين يرغبون في تحرير بلادهم من قبضة القوى العظمي، ولما كان إنهاء انقسام أوروبا يتطلب إنهاء الحرب الباردة وتكتلات القوى العظمى، فقد جعل من نفسه بطلا لسياسة تخفيف حدة التوتر بين الدول detente. وقد حاول إخضاع السوق المشتركة في كيان أوروبي بين الحكومات قادر على تحديد جيشه وسياسته الدبلوماسية، وفي الشئون الاقتصادية العالمية كانت هناك قوة عظمى واحدة فقط، ولذا فقد هاجم تفوق وامتياز الدولار وطالب بعودة معيار الذهب gold standard, وقد جعل لفرنسا دورا نشطا في الشرق الأوسط، وفي فيتنام وفي أمريكا اللاتينية وحتى في كندا وحاول توسيع الدائرة من خلال دفاعه عن تفكيك الإمبراطورية الفرنسية السابقة وفي الوقت ذاته حافظ على نفوذ فرنسا هناك."

لقد كان مخططا عظيما وعندما يحكم عليه من خلاله أهدافه فقد فشل. فسياسة تخفيف حدة التوتر التي اتبعها الفرنسيون لم تهز نظام البالتا. وقد رغب شركاء فرنسا في الجماعة الأوربية في إنشاء مؤسسات متعددة الجنسية وتحالفا وثيقا مع الولايات المتحدة، وظل الدولار العملة المهيمنة في العالم. و الجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت