الصفحة 226 من 450

مهمتين ما قام به سياسيو عقد الخمسينيات. فقد أساء الظن بالشركات متعددة الجنسيات لأنها هددت بجعل فرنسا تابعة للبيروقراطيين المتشردين apatricle (بلا وطن) و تقليص حرية فرنسا في العمل، وقرغب في إغراق الكفاءة الفرنسية الألمانية في الشئون الأوربية أي الانخراط في السياسة الدولية Weltpolitik التي لا يمكن لفرنسا أن تمارسها دون الجمهورية الفيدرالية. وقد نتجت هذه الصبغة القومية المعادة من المصالحة من اقتناعه بأن نضال فرنسا من أجل مكانتها و عظمتها يتطلب بذا طليقة ونشاطا عالميا. (حقيقة، إذا أصبحت المائيائشكل تهديدا مرة أخرى فيجب أن تكون فرنسا قادرة على العودة إلى سياسة قهرية، على سبيل المثال، بإجراء تحالف مع الاتحاد السوفيتي ضد ألمانيا إن لزم الأمر.)

أعطى ديجول بعدا عالميا للنضال من أجل القوة، فمن ناحية، تطلب قوة في الوطن. وكان التحديث بارزا (و امتد على وجه الخصوص إلي الزراعة بفضل التحالف بين الاقتصاد الموجه وجيل جديد من زعماء إصلاح الريف) . وقد خاف العديد من أن يخرج ديجول فرنسا من السوق المشتركة. وبدلا عن ذلك، فقد استخدمها للعمل التحول الاقتصادي لفرنسا ولتوفير الأسواق الأمنة للمزارعين، وعلى ذلك فقد أصبحت التجارة الحرة للسلع الصناعية ونظام الحماية الجمركية الأوربية للزراعة وسائل فرنسا في النمو الاقتصادي. وايضا، في مخطط ديجول، فعلى الرغم من أن السوق الأوربية كانت تتكون من الدول التابعة للولايات المتحدة (ما عدا فرنسا) ، فإنها يمكن أن تبطئ او تقاوم الضغوط الاقتصادية الأمريكية. وأصبحت القوة النووية رمز التحديث، عاملا مهما في القوة، وعلامة على التفوق على بون. وفوق كل شيء، أعطى ديجول فرنسا ما كان ينقصها منذ أكثر من قرن: نظاما كان ديمقراطيا وفعالا مع سلطة تنفيذية قوية لم تعد تعتمد على مناورات الأحزاب - نوع من المزج ما بين التقاليد الملكية والتقاليد الجمهورية الفرنسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت