المعسكر الغربي يعني قبول تفوق الولايات المتحدة، حيث وجدت بريطانيا في عام
1947 - 1946 له على الرغم من موقفها البطولي في الحرب لم يعد في استطاعتها أن تكون مساوية للقوى العظمى الجديدة، واحتياج فرنسا إلى حماية عسكرية ضد ألمانيا وروسيا جعلت قادتها يستنتجون أن عليهم قبول المكان الثالث في التحالف العربي الذي كانت تشكله خطة مارشال وحلف شمال الأطلنطي، وفد تخلفوا عن الزعامة الأمريكية وتخلفوا أيضا عن زعامة بريطانيا الأكثر ض عفاء التي كانت تلعب بكارت العلاقة الخاصة مع واشنطن للحفاظ على وضع السيد المتمتع بامتياز، وكان التهديد الأخر لمكانة فرنسا هو التحدي المناوي للاستعمار الذي أجبر الفرنسيين على اتخاذ إجراءات أمعية في مدغشقر والمغرب وتونس واضطرهم إلى الدخول في حربين طويلتين ومأساويتين، الأولى في الهند الصينية (1956 - 1946) وبعد ذلك في الجزائر (1954 - 1992) . وبالنسبة لورثة المقاومة، كان المؤمنون بقوة بالمزايا الفريدة للاستعمار الفرنسي، يختارون ما بين موقف بقاء الأمور على ما هي عليه والإصلاح المحدود، وليس بين أبناء الأمور على ما هي عليها والاستقلال. غير أن القمع كان قوة مضادة. فقد ثبت أن الحروب لا يمكن الفوز بها (عسكريا في مناطق بعيدة مثل الهند الصينية، وسياسيا في الجزائر) وكذلك الانقسام داخل الوطن، حيث طالب العديد بأن فرنسا الليبرالية وذات التقاليد الديمقراطية تتطلب منها وضع نهاية للاستعمار.
واستعدادا لاتخاذ موقف سيئ، اتهم ديجول زعماء الجمهورية الرابعة بأنهم كانوا يضللون المصالح الفرنسية بالسماح للندن وواشنطن بجرهم نحو إنعاش دولة ألمانية ميمونة، وبالإخفاق في الحفاظ على كرامة الإمبراطورية، غير أن الزعماء لم تكن لديهم وسيلة الضغط التي يستخدمونها. وقد حثت موسكو على التخلص من الاستعمار، ورحبت به واشنطن وقبلته لندن كأمر حتمي. وكانت فرنسا في الأساس معزولة، ولم تكن لديها القوة العسكرية للاعتراض على الهيمنة الأنجلو أمريكية على منظمة حلف شمال الأطلنطي المتكاملة (الناتو) التي خرجت من صدمة