الصفحة 214 من 450

الرئيسية: فقد حمى كرامة فرنسا وإمبراطوريتها، وكانت فرنسا من بين المنتصرين الرئيسيين في الحرب على الرغم من عدم مبالاة السوفيت وعداوة الولايات المتحدة وتناقض مشاعر البريطانيين، وأحد الأعمال البطولية العظيمة لأمول سياسة الدولة في التاريخ الفرنسي، قام بها جنرال عديم خبرة سياسيا في وقته، غير أن ديجول كان مرهوبا بإحساس رائع بالقدرة التي جعلته يسخر الأجزاء المنقسمة والمشتعلة والمشئئة من المقاومة لصالحه، أي لصالح أهداف فرنسا، وكان موهوبا بثبات رهيب على الأساسيات التي ترجمها عند الضرورة إلى فرة مزعجة ألزمت الآخرين بالتعامل معه.

وكنقطة تحول، تستحق سنة 1945 اهتماما خاصا. ففي تلك السنة طلب من الفرنسيين المشاركة في التوقيع على اتفاقية استسلام ألمانيا وفي أحتلال ألمانيا، التي جعلتهم أحد الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن، وهي السنة التي أعادوا فيها توكيد وجودهم وسيطرتهم على سايجون. لكنها أيضا السنة التي لم يدعوا فيها للانضمام إلى الثلاثة الكبار في يالتا وبوتام - تذكير حاد بالتقليل من مكانة أوروبا، التي أصبحت موضوعا لفاعلين آخرين ولفرنسا على وجه الخصوص، وفي تلك السنة نفسها اضطر الفرنسيون أن يسحقوا بشدة تمردا جزائريا في مدينة سطيف وأن يخضعوا تحت الضغط البريطاني لمطالب الاستقلال في سوريا ولبنان وقد وجدوا أن الزعيم هو شي منه Ho Chi Minh يحكم زمام الأمر بشدة في هانوي. >

وبانغماس ديجول الشديد في تقليد السياسة الواقعية حاول حل المسألة الألمانية بصورة نهائية بتمزيق العدو، وحاول أن يضمن عدم انتعاشه النهائي بوسائل تقليدية من التحالف مع الاتحاد السوفيتي وبرنامج مكثف لإعادة تسليح فرنسا، لكن طلبه لم يستجب. وستالين الذي كانت تنتابه الهواجس بقرة جيشه كمقياس للقوة لم يأخذ فرنسا بمحمل الجد. وبالنسبة لإعادة التسلح الفرنسي، فقد تجاوزت تكاليفه القدرة الفرنسية، وكانت المعارضة الاشتراكية والشيوعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت