الصفحة 198 من 450

اضطراب سياسي، وكانت بولندة المستقلة حديثا في حماية فرنسا التي ساعدتها على تفادي غزو بلشفي. وكان لفرنسا حلفاء جدد بين الدول الجديدة في وسط وجنوب شرق أوروبا، وبدون أن تخلق فرنسا صراعات حادة مع حلفائها البريطانيين قامت بتوسيع إمبراطوريتها بحصولها على انتداب سوريا ولبنان وأجزاء من الإمبراطورية الألمانية السابقة.

ومن ناحية أخرى، كان انتصار فرنسا مكلفا للغاية، فمن خلال فقدها لأكثر من مليون ونصف جلدي قتيل ساء الوضع السكاني لفرنسا بدرجة كبيرة وضعفت العملة الفرنسية بسبب تكاليف الحرب الباهظة وعمليات التعمير، وانعكاسا على مشهد القوى الاستعمارية المتحاربة واستلهاما من الثورة الروسية رفع الوطنيون رؤوسهم وأمالهم في أجزاء عديدة من الإمبراطورية بدءا من المغرب التي اضطر الفرنسيون أن يخوضوا فيها معارك شرسة وانتهاء بالهند الصينية. ولم ينته التلقان القوميان: كانت المانيا جريحة ولكن ليست بالخطورة التي تجعلها تتوقف عن أن تشكل تهديدا ولكنها بدرجة خطيرة لرغبتها في إلغاء إهانات معاهدة فرساي، والتي ألقت باللوم على برلين بشن الحرب. ولم يكن الاختبار الأول للقوة في صالح فرنسا، فاحتلالها للرور عام 1923 الذي كان بسبب مماطلة الألمان في دفع التعويضات قد فشل بسبب مقاومة المائيا وبسبب عدم وجود دعم خارجي كبير الفرنسا، وبالفعل، فإن درس الحرب الكبرى والأحداث التي تلتها مثل مفاوضات فرساي ومسالة المرور أدركت فرنسا أنها لا تستطيع تحقيق أهدافها الوطنية بمفردها، وفي فرساي قاوم وودرو ويلسون وادفيد لبلريد جورج الادعاءات الفرنسية بان المانيا قد تجزأت. والبديل تكلمنصوه- ضمان أمني بغطاء حديدي من لندن وواشنطن- لم يتحقق بسبب ويلسون. وفي العشرينيات، وجد الفرنسيون أن المصالح التجارية البريطانية والأمريكية كانت ترغب في مساعدة الاقتصاد الألماني بدلا من أن تحصل منه على تعويضات. وعلاوة على ذلك رفض البريطانيون أن يضمنوا حدود ولايات شرق ألمانيا أو أن يحولوا عصبة الأمم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت