رجالها اقترنت أيضا بالعيش في جزيرة ومزاولة العمل حبا في العمل نفسه لامن أجل المال. وهناك نادرة لطيفة يحكيها كلود كوكبورن Claude Cockbum، وهو صحفي لامع يحكي قصة حدثت لوالده الكريم الأصل بعد نهاية الحرب العالمية الأولى تحمل صبغة هذه الطريقة في التفكير
فقد أخبره صديق بوجود وظيفة مناسبة كرئيس لبعض الشئون المالية الدولية في المجر، وإن كان يفضل تلك الوظيفة، وسأل والدي إن كانت ظروف عدم معرفته بأحوال المجر وعدم خبرته على الإطلاق بالمال ستكون عيبا. قال له صديقه ليس هذا هو الموضوع. فالموضوع هو أنهم كان لديهم رجل يقوم بهذا العمل ويعرف كل شيء عن المجر والكثير عن التمويل، لكنه شوهد يخلل أسنانه بتذكرة ترام في ردهة فندق هنجاريا واعتبر سلوكه هذا سلوكا نابيا من الناحية الاجتماعية. قال والدي لو كان الموقف كذلك فإنه مستعد للالتحاق بالوظيفة.
لم تكن بريطانيا في بداية القرن العشرين أيضا تخلو من مشاكل خطيرة فالنزاع بشأن المشاركة السياسية، التي تضمنت مطالب الأيرلندين بالاستقلال، وحق التصويت للإناث في الانتخابات العامة، وحقوق الطبقة المتوسطة وظروفها، والامتيازات الأرستقراطية والسلطة، كانت جميعا موضع خلاف سياسي كبير.
صدمة الانحطاط الإمبريالي
كان يقال ابن بريطانيا ليس لها حلفاء دائمون، مجرد مصالح دائمة فقط. وفي القرون السابقة كانت مصالحها تجعلها تتدخل في الأراضي الأوربية كلما ظهرت قوة صاعدة على وشك الهيمنة على القارة الأوربية، وفي السابق كانت تأتي هذه التهديدات من أسبانيا ثم فرنسا. بيد أنه في السنوات الأولى من القرن العشرين، أصبحت المانيا الموحدة التي تتسم بالحيوية والتغير المستمر في القوة التي يعمل