الصفحة 122 من 450

وبدءا بتوحيد ألمانيا في سنة 1871، تحت زعامة بروسيا فإنها نازعت بريطانيا بشكل متزايد الزعامة ليس فقط في أوروبا بل على مستوى العالم. وألمانيا من خلال الأرض و السكان و التكنولوجيا و التطور الاقتصادي والقوة العسكرية كانت لها الكفة الأرجح على الكثير من جيرانها، ونتيجة لذلك، لم يعد التوازن الأوربي ممكنا بدون تواجد ملزم من بريطانيا

وعلى الرغم من أن البيانات السكانية والاقتصادية لا تعتبر المؤشرات الوحيدة التي تدل على قوة أمة، فإن علامات ظهور المانيا كانت واضحة بشكل متزايد، ففي سنة 1870 كان سكان ألمانيا البالغ عددهم 40 مليونا أكبر من سكان بريطانيا أو فرنسا، وبلغ عدد سكانها في سنة 1914 خمسة وستين مليونا (بزيادة قدرها 12%) ، وزاد على عدد سكان بريطانيا التي زاد سكانها من 31 مليون إلى 45 مليون (بزيادة قدرها 45 %) وفرنسا التي ظل عدد سكانها دون تغير تقريبا. نظر جدول 2 - 1). >

كانت هناك اتجاهات واضحة في المجال الاقتصادي، وعلى سبيل المثال كان إنتاج ألمانيا من الحديد الصلب عام 1880 يقارب نصف إنتاج بريطانيا، لكنه تخطاها بحلول عام 1900، وبحلول عام 1914، بلغ إنتاج ألمانيا من الحديد أكثر من ضعف إنتاج بريطانيا (انظر جدول 2 - 2) . >

ولما ارتفع عدد سكان المانيا وزادت قوتها الصناعية وبدأت تنازع هيمنة بريطانيا في أعالي البحار وامبراطوريتها المترامية الأطراف، استجابت بريطانيا بسعيها نحو إنشاء تحالفات مع خصومها السابقين والتزامها برنامج مكلف لزيادة وتقوية قواتها البحرية. وأقام الدبلوماسيون البريطانيون تحالفا وثيقا مع فرنسا وروسيا القيصرية المستبدة و المتخلفة. وفي عام 1907، لم يكن نمط التحالفات الأوربية قد تأسس فقط وإنما أصبح قويا بشكل خطير من خلال تفاهم ثلاثي جمع بريطانيا وفرنسا وروسيا ضد التحالف الثلاثي الذي ضم ألمانيا والنمسا- المجر وإيطاليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت