الصفحة 118 من 450

السابع عشر ساعدت هذه القوة البحرية إنجلترا على ترسيخ وجودها في منطقة الكاريبي والمستعمرات الأمريكية وكندا والهند.

وطورت بريطانيا ترسانة ضخمة من الحرفيين من أبناء الطبقة المتوسطة وصغار الفلاحين (صغار ملاك مستقلين حصلوا مبكرا على حقوق سواسية) ، والتجار وبعد ذلك المتعهدين والمقاولين. وقد ساعد وجودهم على تشجيع ظهور مناخ سياسي داخلي لطيف نسبيا، على الأقل على عكس معظم القارة الأوربية وعلى الرغم من حدوث المصادمات الدموية أحيانا، فإن تقليد الإبقاء على الحكم الملكي يرجع إلى البراءة العظمى (1) Magna Carta إلى عام 1315 التي أقامت أسس مذهب الحكم الدستوري وسيادة القانون. وشجعت المبادئ الأخلاقية البروتستنتية على الاستقلال الفكري والبحث العلمي، وأوجدت مناخا يزدهر فيه العمل الفردي الحر والتطور التجاري باقل تدخل موجود في دول ذات تقاليد ملكية أو استبداد ديني. ومما لا يثير الدهشة أن بدات الثورة الصناعية في بريطانيا في منتصف القرن الثامن عشر، وبذلك أعطت البلاد قصب السبق في التكنولوجيا والطاقة والتصميم على النجاح من أجل مد نفوذها على أجزاء كبيرة من المعمورة

وقد أسهم البعد البشري والفكري لهذا التطور بدرجة كبيرة في نهوض بريطانيا و إمبراطوريتها. وتضمنت تلك الأبعاد على تطوير مجموعة متعلمة وواثقة بالذات من الشباب من ذوي المهارات الدبلوماسية الفريدة وإتاحة التعليم لكافة أبناء الشعب. و أسهمت هذه العوامل مجتمعة في نمو الصناعة ونشر اللغة الإنجليزية وفي النهاية تفوق بريطانيا على المستوى الدولي

ويمكن أن تكون للأبعاد الاجتماعية والثقافية ابعاد مختلفة تماما، فطول البقاء والتماسك والثقة بالنفس التي اتسمت بها المؤسسات البريطانية واتصف بها ص فوة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البراءة العظمي (من يوحنا ملك إنجلترا) اعترافا منه بحقوق التبلاء والكنيسة والأحرار من رعيته سنة 1290. معجم المغني (1988) المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت