ومن خلال دور الوساطة والصلح الذي قامت به الدول المعنية، عقد زعماء القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين اجتماعا في جنيف تحت إشراف السكرتير العام للأمم المتحدة ديكويلار في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1988. ورغم أن الخلافات بين الجانبين كانت كبيرة للغاية، فإنهما توصلا إلى اتفاق بشأن مسألة الإجراءات، حيث قررا إجراء مفاوضات دون أي شروط مسبقة تبدأ في الخامس عشر من سبتمبر، وفيما بعد صدق مجلس الأمن للأمم المتحدة لعدة مرات على قرارات تدعو إلى ضرورة تسوية المشكلة القبرصية على أساس إقامة دولة قبرصية مكونة من منطقتين أجتماعيتين متوازيتين على الصعيد السياسي، حيث طلب مجلس الأمن من القومية التركية، القومية اليونانية اتخاذ إجراءات موثوقة والتعاون مع الأمم المتحدة لإنهاء الصراع في أسرع وقت، كما طلب من تركيا تقليص قواتها في الجزيرة القبرصية، وتجدر الإشارة إلى أن كلا من القوميين التركية واليونانية قد اقترحتا خططا للتسوية تعود بالفائدة على مصالحها الشخصية، وذلك بدر (8) جات متفاوتة، حيث أجرى زعماء الجاليتين العديد من المفاوضات في ظل الترتيبات التي قام بها الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق بطرس غالى ووساطة الدول المعينة، بيد أن الجانبين أصرا في النهاية على مواقفهما الفردية، وبالتالي لم تحقق المفاوضات نجاحا يذكر لأنها لم تستطع تسوية صراع دام ثلاثين عاما في قبرص. ورغم أنه لا تزال هناك خلافات كبرى بين تركيا واليونان على صعيد انسحاب القوات التركية وتهجير الجاليات التركية من الجزيرة القبرصية، وعلى كيان الدولة القبرصية في المستقبل، وعلى تشكيل الحكومة، وعلى ضمان المجمتع الدولي لاستقلال وأمن قبرص، وعلى استيطان الجاليات التركية واليونانية بحرية وعلى الحقوق المالية وغيرها من المشكلات الكبرى، فإن الجوهر الأساسي لهذه الخلافات لا يزال يتمثل في مشكلات المصالح القومية