فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 714

تعتبر قضية تاريخية معقدة يواجهها الشرق الأوسط في ظل الظروف التاريخية التي بدأت فيها القواعد المائية لمجتمع الشرق الأوسط تشهد تغيرا.

وقد ظهرت في مجتمع الشرق الأوسط المتغير مشکلات اجتماعية مزدوجة بسبب التطور الاجتماعي، الاقتصادي والسياسي غير المتوازن، لتصبح هذه المشكلات من العوامل المهمة لعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وفي الوقت ذاته تعتبر أحد أهم العوائق أمام توافق الدول. ففي ظل مسيرة التحديث شهدت المدن تطورا سريعا، لتصبح مركزا اقتصاديا ومعلوماتيا وثقافيا جديدا ومنطقة تجمع الكفاءات البشرية، كما ظهرت بها حلقات اجتماعية جديدة، وكان يختلف هذا الوضع تماما في القرى ذات العادات المختلفة. ورغم أن وسائل الإعلام ووسائل المواصلات الحديثة يمكنها تقليص المسافة بين المدن والريف، فإن الأوضاع المتاخرة في الريف ومستوى التعليم المتدني، وغيرها من الأسباب جعلت من الفارق في التنمية بين المدن والريف كبيرا. وبالإضافة إلى ذلك فقد ارتقى الدور النموذجي للدول المتقدمة على صعيد الحياة السياسية والاجتماعية بتطلعات شعوب مجتمع الشرق الأوسط في المرحلة الانتقالية، لكن هذا الأمر دائما ما يصبح أحد العناصر التي تسبب الفوضي عندما تذهب الأمال والتطلعات أدراج الرياح

إن التغيرات التي شهدها النمو الاقتصادي للشرق الأوسط في الفترة الانتقالية، قد حددت التغيرات الاجتماعية والسياسية في هذه المنطقة، كما حددت أيضا خصائص هذه الفترة التي اتسمت بعدم استقرار المجتمع واضطرابات الأوضاع السياسية، لكن ينبغي أن نشير هنا إلى أن هذه الاضطرابات تشبه الأم المخاض الذي تمر به الدولة عادة عندما تتحول من كونها مجتمعا تقليديا إلى كونها مجتمعا صناعيا متقدما. ورغم أن درجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت