وباطلاعنا على الخلفية التاريخية التي شهدت الصراع الدائر بين المستعمرين الجدد والقدامي على الشرق الأوسط، ومنافسة الدولتين العظميين للهيمنة على العالم سنرى أن القضية الفلسطينية أصبحت الأربعة التي أقصت بها الولايات المتحدة منافسيها بريطانيا وفرنسا من الشرق الأوسط. كما أصبحت إسرائيل في عيون الأمريكيين ثروة إستراتيجية تكبح جماح النفوذ السوفيتي في هذه المنطقة. وعلى صعيد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية نذكر أن ما قاله السفير الأمريكي الأسبق جون باجيو في مصر بكل صراحة:
إن إسرائيل تمثل مصالحنا المباشرة والدائمة في هذه المنطقة (14) و"إن بقاء إسرائيل باعتبارها دولة مستقلة يعتبر من التعهدات الأساسية التي تضمنتها السياسة الخارجية الأمريكية (15) ، حتى أن الولايات المتحدة رأت أنه في حالة تعرض إسرائيل إلى هزيمة عسكرية، فسوف تقع منطقة الشرق الأوسط فريسة للتهديد السوفيتي"، وهو الأمر الذي دعا الولايات المتحدة إلى مساندة إسرائيل بكل قوتها في النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية، لتصبح إسرائيل الدولة - حديثة النشأة - قادرة على الوقوف بثبات في ظل حصار الدول العربية لها وعلى التقدم بنحو كبير في ظل ظروف الحروب المتكررة وعلى احتلال مساحة كبيرة من الأراضي الإقليمية العربية في النهاية، ومما لا شك فيه أن تورط الدول العظمي في الشرق الأوسط جعل الصراع العربي الإسرائيلي أكثر تعقيدا.
وبوجه عام نذكر أن الدول العربية في المرحلة الأولى للصراع العربي الإسرائيلي، وهي مرحلة المواجهات الشاملة في الصراع العربي الإسرائيلي، كانت الطرف الرئيسي في هذا النزاع. كما لعبت هذه الدول دورا قياديا في ظل مسيرة تطور الصراع العربي الإسرائيلي. ودون شك تفوقت القوة العربية مقارنة بالقوة الإسرائيلية تفوقا مطلقا، لذلك نري أن الجانب العربي