أما إذا نظرنا إلى أشكال صراع الدول العظمى في الشرق الأوسط في الوقت الحالي، فترى أن الولايات المتحدة لا تزال تحتل مركزا قياديا خلال وقتنا الحالي وفي المستقبل، فقد نجحت الولايات المتحدة في استغلال ش عار الأمم المتحدة لحشد قوات متعددة الجنسيات لإحراز النصر في حرب الخليج كما لجات إلى اسلوب الترهيب والترغيب لحث الأطراف المعنية بالصراع العربي الإسرائيلي على الجلوس على مائدة المفاوضات، حيث ترجم هذا الأسلوب على أرض الواقع بانعقاد مؤتمر السلام الدولي للشرق الأوسط في مدريد تحت الإشراف الأمريكي، لتبدأ مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية طويلة المدى. وتجدر الإشارة إلى أن ما قامت به الولايات المتحدة من إجراءات ضخمة يعكس قوتها الفعلية بما في ذلك القوة العسكرية الفعلية وقوة تأثيرها السياسي. ويمكن القول: إن المشاركة الأمريكية في شئون الشرق الأوسط كان لها أثر كبير في تسوية الأزمة العراقية الكويتية على نحو سريع، حيث كان من الصعب أن نتنبأ بالمصير النهائي للكويت دون هذه المشاركة، كما كان من الممكن أيضا ألا ينعقد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط. وجدير بالذكر أن تعاون الولايات المتحدة مع تركيا وإسرائيل ومصر والسعودية وغيرها من حلفائها في الشرق الأوسط قد عزز على نحو متزايد القوة المؤثرة الأمريكية في المنطقة، ورغم ذلك فإن الولايات المتحدة لم تستطع السيطرة على شئون الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة قامت بتدمير القوات العراقية في حرب الخليج، واستمرت في فرض عقوبات اقتصادية على العراق بعد الحرب، كما اشتركت الولايات المتحدة