فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 714

إلا على انتهاء عصر قديم، حيث لا تزال عملية بناء تركيبة عالمية جديدة ونظام عالمي جديد مليئة بصراع ونضال جميع أنواع القوي، وهو الأمر الذي جعل من الشرق الأوسط من أكثر المناطق الحساسية على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري العالمي، والبؤرة الرئيسية لصراع الدول العظمي في فترة ما بعد الحرب الباردة، فالأسباب الرئيسية لما آلت إليه منطقة الشرق الأوسط ترجع إلى النقاط التالي ذكرها

أولا: أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال تتمتع بمكانة في غاية الأهمية في ظل السياسة الإقليمية. فلم تعد الجبال الشاهقة والمحيطات الضخمة التي كانت تبث الخوف في قلوب الناس تشكل أي عائق إزاء البشرية بفضل ما شهدته من تكنولوجيا العلوم الحديثة من تنمية سريعة وانتشار استخدامها

حتى إننا رأينا أثار أقدام البشر تطأ الفضاء الخارجي ذهابا و إيابا لعدة مرات، ولذلك يمكننا أن نستنتج من خلال ما سبق ذكره ان التقدم في تكنولوجيا العلوم يقابله انخفاض نسبي في الدور الذي يلعبه الموقع الجغرافي، ورغم ذلك فإن أهمية منطقة الشرق الأوسط على صعيد السياسة الإقليمية ل م تتلاش، فقد قال نابليون الذي هز القارة الأوربية في بداية القرن التاسع عشر:"الى ساكون قادرا على السيطرة على العالم في حالة احتلالي لعكا (1) . إلا أنه اتضح اليوم بمرور السنين ومع تغير الأوضاع أن نابليون كان معه حق فيما قاله، فمنطقة الشرق الأوسط الواقعة في النصف الشرفي لمركز الكرة الأرضية، والتي تعتبر ملتقى القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوربا، تعد بمثابة أهم ممر إستراتيجي للمواصلات البرية والبحرية والجوية في العالم، وتعتبر أحد المعابر الأكثر ازدحاما بالفعل، كما أصبح الشرق الأوسط"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت