العالم، كانت تتوسع في المناطق التي يمكن أن تصل إليها يد المساعدة الروسية تحت ستار مساندة حركات التحرير الوطنية المضطهدة. وعلى الصعيد الأوربي راينا أن الأوضاع التي آلت إليها أوربا بعد الحرب تختلف اختلافا كبيرا عما كانت عليه في فترة ما قبل الحرب واثناءها، فقد أصبحت معظم الدول الأوربية أعضاء في منظمة معاهدة الشمال الأطلنطي وفي حلف وارسو، مشكلة بذلك أعظم قوة رئيسية لمعسكري الشرق والغرب في الحرب الباردة، أما بالنسبة إلى المنطقة الأفرو آسيوية فأصبحت منطقة وسيطة غير واضحة المعالم في ظل المنافسة الأمريكية (4) السوفيتية على الهيمنة على العالم، كما أصبحت أهم منطقة يدور فيها الصراع الأمريكي السوفيتي، ومن المعروف أن الظروف السياسة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط، وما تتمتع به هذه المنطقة من موقع محوري پربط بين القارات الثلاثة الأسيوية والأفريقية والأوربية أعطى هذه المنطقة أهمية كبرى في ظل الإستراتيجية العالمية الأمريكية السوفيتية. ومن المؤكد أن التوسعات السوفيتية في منطقة الشرق الأوسط أثناء فترة الحرب الباردة لا تمثل بالنسبة إلى وجهة النظر الأمريكية تهديدا فحسب على حلف الناتو وحلفائها، إنما تشكل تهديدا على السياسة العالمية والمصالح السياسية والأمنية الأمريكية). وفي ظل التهديدات السوفيتية رأينا أن كبح الولايات المتحدة لجماح التوسعات السوفيتية في منطقة الشرق الأوسط لم يات من منطلق حماية مصالح السياسة الأمنية الأمريكية فحسب، إنما بعد في الوقت ذاته ض مانا أساسيا لحماية مصالحها في الشرق الأوسط، وجدير بالذكر أن هذه السياسة استمرت طوال فترة الحرب الباردة. ومن المؤكد أن امتلاك الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية للأسلحة النووية منع وقوع مواجهات عسكرية مباشرة بين البلدين في ظل الصراع الحاد الدائر بينهما، كما أصبح الشرق الأوسط خطا فاصلا للصراع السوفيتي الأمريكي.