وكان الهدف القانوني الخامس لإنشاء بعض الآليات لعقد اجتماعات دورية المؤتمرات سلام قد تم بلوغه وتجاوزه عن طريق خلق عصبة الأمم، ومع هذا فإنه السبب الذي جرى شرحه في الكتاب المذكور سابقا، لم تنضم حكومة الولايات المتحدة أبدا إلى عضوية عصبة الأمم، أو إلى محكمة العدل الدولية الدائمة الملحقة بها. وفضلا عن هذا، فإنه بعد الرفض القاطع لمعاهدة فرساي بواسطة مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة، لم تجر أي محاولة أخرى من جانب حكومة الولايات المتحدة للانضمام إلى عضوية عصبة الأمم وفقا لبعض الشروط الأخرى، وعلى الرغم من تكرار المحاولات من جانب القانونيين الأمريكيين المؤيدين، فإن الولايات المتحدة لم تنضم إطلاقا إلى محكمة العدل الدولية أيضا.
والتفسير السائد لذلك فيما بين المؤرخين، وعلماء السياسة ورجال القانون الدوليين هو أنه في أثناء الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، تراجعت الولايات المتحدة إلى سياساتها الخارجية التقليدية للانعزالية في السلام والحياد في الحرب في مواجهة باقي العالم الذي مضى ليقطع الطريق عائدا إلى خطبة الوداع للرئيس جورج واشنطون، وعلى النقيض، فإن حكومة الولايات المتحدة استمرت في خلال فترة ما بين الحربين في اتباع سياسة خارجية تقوم على أسس الترويج النشيط للقانون الدولي والمنظمات الدولية بين باقي دول العالم. وفي هذا الصدد، كانت هناك درجة ملحوظة من الاستمرار والمداومة بين السياسة الخارجة القانونية الأمريكية في خلال الفترة 1898 - 1922 وفترة ما بين الحربين في تاريخها.
وكان أحد الأهداف والمشاكل العسيرة للسياسة الخارجية الأمريكية في أثناء فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثاني هو كيفية دفع ما تراه من مصالح الأمن القومي الحيوية للولايات المتحدة في عملية الترويج للقانون الدولي والمنظمات الدولية حول العالم دون الاشتراك في عصبة الأمم. ويمكن أن يكون هذا التفسير لدبلوماسية الولايات فيما بين الحربين هو المسئول عن حلف كيلوج - براياند للسلام، ومبدأ ستيمسون، والمؤتمرات البحرية لواشنطون ولندن، وتشريع حياد الولايات المتحدة وعديد من مؤتمرات السلام بين الدول الأمريكية .. إلخ، وقد استمرت الولايات المتحدة