الألفية الثالية للوجود الإنساني المحفوف بالمخاطر فإن شيئا لم يتغير في الديناميكيات العملية الاستعمارية للسياسة الأمريكية الخارجية. وقد يطرأ كثير من التغير، إلا أن كثيرا أيضا يظل على حاله.
ونظرا لأن هذه المقدمة لاتتيح المجال أو الوقت لاستعراض 210 سنة مضت من السياسة الخارجية الأمريكية حول العالم، فإنه يكفي القول بأن التطور التاريخي للإمبراطورية الأمريكية يعكس ويؤكد التحليل الواضح لأصول كل من الإمبراطورية الرومانية وإمبراطورية الإسكندر باعتبارهما، أكبر عصابات اللصوص» كما قال القديس أوجستين ذو الحصان في الكتاب الرابع - الفصل الرابع، من مجلده الخالد مدينة الرب» (3) .
إن الممالك بدون عدالة تماثل زعماء اللصوص. وإذا ماهجرت العدالة، فماذا تصبح الممالك إلا أن تكون عصابات لصوص كبيرة؟ وماذا تكون عصابات اللصوص إلا أن تكون ممالك صغيرة؟ إن العصابة هي أيضا مجموعة من الرجال تحكمها أوامر القائد، وترتبط بميثاق اجتماعي، كما تقسم غنائمها طبقا لقانون متفق عليه. وإذا ما تكررت إضافة أعداد من الرجال فاقدي الأمل والمتهورين فإن هذا الوباء سينمو إلى النقطة التي يسيطر فيها على أراضي وينشئ مكانا ثابتا له، ويستولي على المدن، ويقهر الشعوب، ثم يبدأ بعد ذلك في اتخاذ اسم المملكة بشكل واضح، ويتم منح هذا الاسم بصراحة لها، ليس بسبب أي انتقاص من الطمع والجشع، ولكن إضافة إلى الحصانة، وذلك لأن هذا كان إجابة حقيقية وممتازة لأحد القراصنة قدمها للإسكندر الأكبر الذي كان قد أسره، وعندما سأله الملك ما الذي كان يساور تفكيره عندما قرر أن يتحرش بمن في البحر، قال في جرأة واستقلال هو نفس مايساورك عندما تتحرش بالعالم؟! ولما كنت أفعل ذلك في سفينة صغيرة فإنهم يدعونني قرصانا، أما أنت فتقوم بذلك في أسطول عظيم ولذا يدعونك إمبراطورا»
وقد خلفت الولايات المتحدة الأمريكية كلا من روما والإسكندر الأكبر و ارتدت عباءة الإمبراطورية، وأصبحت إمبراطور العالم، ويمكن الآن «للأساطيل السبعة» للولايات المتحدة أن ترهب جميع دول وشعوب العالم بأسره عندما تريد. وتتفاخر