فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 356

الكويت والدول الخليجية الأخرى التي كانت حليفة للعراق بحكم الواقع، طوال الحرب، وأحيانا على الرغم منها، وقد تضمنت أعمال الكويت شبه الحربية، تقديم مليارات الدولارات كقروض للعراق، والسماح بشحن وإعادة شحن الذخائر، والمعدات والإمدادات من خلال الكويت إلى ومن العراق، وتخصيص نسبة مئوية ثابتة من صادرات البترول الكويتية لحساب العراق حتى يمكن تمويل الحرب، وتوفير المعلومات الاستطلاعية والاستخباراتية للعراق، وتوفير قدر من التعاون العسكري مع بعض الدعم والتسهيلات في التحركات إلى العراق .. إلخ.

وينبغي تذكر أن الكويت حليفة للعراق بحكم الواقع - كانت هي التي طلبت حماية سوفييتية وأمريكية لملاحتها التجارية غير المحايدة. وربما بشيء من الحماقة، قامت إدارة ريجان على الفور بقبول خطة عراقية - كويتية وضعت خصيصا للحصول على التدخل العسكري المباشر إلى جانب العراق ضد إيران تحت ذلك المبرر الواهي الحماية مرور السفن ذات الحياد المزعوم في المضايق الدولية وأعالي البحار. ومع ذلك، فإن رأى المؤلف هو أن إدارة ريجان - في أغلب الأحوال- هي التي قامت بالإيعاز بالطلب الكويتي العراقي الموجه إلى القوتين العظميين بمعرفة وإدراك تامين منها مع توقع أنه يمكن للبيت الأبيض أن يتعامل بنجاح مع التهديد المؤقت الذي يمثلة الوجود البحري التافه للاتحاد السوفييتي في الخليج بغرض إقناع الكونجرس والشعب الأمريكي الرافض بقبول التدخل المباشر للقوات العسكرية للولايات المتحدة، والذي كان مخططا له فعلا، في الحرب، وكان هذا مطلوبا، كما شعرت إدارة ريجان، لمنع هزيمة عراقية كانت تخشاها عقب قيام إيران بتجديد هجومها السنوي قرب البصرة في شتاء عام 1988.

ولكل الأسباب، التي ذكرت سابقا، فإن ناقلات النفط الكويتية لم تكن أبدا تمارس «ملاحة محايدة» يمكن أن تتمتع بمزايا مثل هذه الصفة بموجب القوانين الدولية للحياد. وكان هذا يصدق، بغض النظر عما أطلق عليه باستبدال الأعلام عليها بواسطة حكومة الولايات المتحدة، وكانت بحرية الولايات المتحدة تقوم بحراسة الملاحة غير المحايدة منتهكة بذلك التزامات الولايات المتحدة كدولة محايدة بموجب القانون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت