فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 356

ومن الواضح، أن استمرار وجود التشريعات والقوانين الخاصة بالحياد» لم يكن ضمن الدراسات التي كانت تحت نظر واضعي مشروع ميثاق الأمم المتحدة. ومع ذلك، ومرة أخرى، فإن التقارير عن موت القوانين الدولية للحياد، أثبتت أن ذلك كان إفراطا في المبالغة بشكل كبير. ففي الوقت الذي أنشئت فيه منظمة الأمم المتحدة، كان معظم ما يمكن توقعه بدرجة معقولة هو أن مجلس الأمن سيمكنه بطريقة ما أن يحافظ على، و أن يعمل على امتداد، التحالف غير السهل الذي كان قائما في زمن الحرب بين القوى الخمس العظمى في عالم ما بعد الحرب، وعلى أساس الشرط الجوهري الذي قام عليه. ألا وهو الإجماع، وبالدرجة التي أمكن بها للأعضاء الخمسة الدائمين (أي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفييتي وفرنسا والصين) أن يحافظوا أو على الأقل أن يختاروا إعادة صياغة تحالفهم في الحرب العالمية الثانية حتى يتمكنوا من التعامل مع الأزمات الدولية في فترة ما بعد الحرب، أمكن لمجلس الأمن أن يوفر آلية لتنفيذ السلام في العالم بطريقة مقبولة أساسا باعتبارها شرعية من جانب باقي المجتمع الدولي.

وعلى أية حال، فإن القصف الذري لكل من هيروشيما ونجازاکي قد وقع بعد فترة قصيرة من التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو في 26 يونيه 1940، بل وحتى قبل ظهور المنظمة ذاتها إلى حيز الوجود في 24 أكتوبر 1945. وقد أدى ظهور الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، مع مناصرة كل طرف من جانب حلفائه، إلى انهيار تحالفهم في الحرب العالمية الثانية، ومن ثم الوصول إلى جمود الموقف في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، نظرا لاستخدام حق الفيتو عند التصويت على الموضوعات المهمة، وهو الحق الذي تم منحه لأعضائه الخمسة الدائمين بموجب المادة 27 (3) من ميثاق الأمم المتحدة. وهكذا فإنه إذا فشل المجلس في اتخاذ إجراء في حالة حدوث تهديد للسلام، أو انتهاك السلام، أو القيام بعمل عدواني، واختارت الدول أعضاء الأمم المتحدة عدم ممارسة حقها في الدفاع الجماعي ومساعدة ضحية الهجوم المسلح أو العدوان المسلح كما تسمح بذلك المادة 51، فإن ذلك يفترض أن يؤدي إلى عودة تنفيذ القوانين الدولية المعتادة للحياد کي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت